أبو عبد الله العبدري

53

رحلة العبدري

[ لقاؤه لابن خميس ] وما رأيت بمدينة تلمسان من ينتمي إلى العلم ، ولا من يتعلّق منه بسبب ، سوى صاحبنا أبي عبد اللّه محمّد بن عمر بن محمّد بن خميس « 1 » ، وهو فتيّ السنّ مولده عام خمسين ، وله عناية بالعلم مع قلّة الرّاغب فيه والمعين عليه ، وحظ وافر من الأدب ، وطبع فاضل في قرض الشّعر . وكنت ألفيت الشّيخ الفقيه أبا إسحاق إبراهيم بن يخلف التّنسيّ « 2 » ، وأخاه أبا الحسن مسافرين إلى المشرق وهما من سكّان تلمسان ، وليسا منها ، فقيهان مشاركان في العلم مع مروءة تامّة ودين متين ، وأبو إسحاق أسنّهما وأسناهما ، وهو ذو صلاح وخير . وكان شيخنا زين الدين أبو الحسن بن المنيّر - حفظه اللّه - يثني عليه كثيرا ، وسألني عن الغرب ، فذكرت له قلّة رغبة أهله في العلم ، فقال لي : « أما بلاد يكون فيها مثل أبي إسحاق التّنسيّ فما خلت من العلم » . وقد أدركتهما بمصر ، وكان أبو الحسن لم يحجّ فحجّ معنا ، فلقيت منه خيّرا فاضلا . وقد لازم شيخنا أبا الفتح بمصر مدّة وأخذ

--> ( 1 ) - توفي ابن خميس قتيلا في غرناطة سنة 708 ه ، وله ديوان شعر سمي « المنتخب النفيس في شعر ابن خميس » . ترجمته في الإحاطة : 2 / 528 - 562 ، وأزهار الرياض 2 / 301 - 340 ، والدرر الكامنة 4 / 113 ، وتعريف الخلف : 2 / 375 - 380 . ( 2 ) - إبراهيم بن يخلف التنسي : فقيه ، عالم ، إليه انتهت الرئاسة بالمغرب ، أخذ عن الناصر المشدالي والإمام القرافي وغيرهما من علماء المشرق والمغرب ، له شرح على التلقين للقاضي عبد الوهاب ، ذكر صاحب معجم أعلام الجزائر أنّ وفاته كانت سنة ( 670 ه ) ولا يصحّ هذا لأنّ صاحب الرّحلة قابلة في الطريق إلى الحجّ سنة ( 688 ه ) فوفاته بعد هذا التاريخ . وأخوه أبو الحسين من العلماء الفضلاء لم أقف على وفاته . ترجمته في نيل الابتهاج : 35 ، والبستان : 66 - 68 وتعريف الخلف : 2 / 18 ، ومعجم أعلام الجزائر 85 .