أبو عبد الله العبدري

50

رحلة العبدري

فسمعته يقول : « كلا للمذكّرين ، وكلتا للمذكّرتين » ! وأعربوا قول ابن دريد « 1 » : [ الرّجز ] هم الذّين جرّعوا من ما حلوا [ 7 / آ ] بأنّ : هم : مبتدأ ، والّذين : مبتدأ ثان ، وجرّعوا : خبره ، والجملة في موضع خبر الأوّل ! وهذا قليل من كثير ، وصبابة « 2 » من غدير ! . وأمّا الفقه عندهم فطويل الاغتراب ، يؤوب « إذا ما القارظ العنزيّ آب » « 3 » ، وقد تحاكم إلى قاضيها - إذ كنت بها - متبايعان في ذهب رديء ، فحكم بما قيل في ذلك من يمين المبتاع على علمه ، فحلف وبرّئ ، ثمّ أتى البائع بعد أيام بمن شهد له أنّ صاحبه إنّما دفع له سكّة فاس - وكان الّذي تداعيا فيه من سكّة فاس - فأحضر المبتاع ووبّخه بأنّه حلف إثما وأنّه قد ظهر كذبه ، وحكم عليه بإبدال « 4 » الذّهب . وإلى هذا انتهى بالعلم وأهله الحال ، وحسبنا اللّه وعليه الاتّكال ! .

--> ( 1 ) - ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ، من أئمة اللغة والأدب ، توفي ببغداد سنة 321 ه ، من مؤلّفاته : الاشتقاق ، والمقصور والممدود ، والجمهرة . انظر : المرزباني 425 ، بغية الوعاة 1 / 13 . وقوله صدر بيت من مقصورته ، عجزه : « أفاوق الضيم ممرّات الحسا » والمماحلة : العداوة ، انظر شرح المقصورة للتّبريزي : 59 . ( 2 ) - الصّبابة : ما بقي في الإناء من ماء ونحوه . ( 3 ) - المثل في الميداني : 1 / 75 ، وفصل المقال : 473 ، والمستقصى 1 / 127 ، وأمثال أبي عبيد 344 ، وجمهرة الأمثال 1 / 123 ، واللسان ( قرظ ) ، ويضرب في امتداد الغيبة . قال بشر بن أبي خازم لابنته عند موته : فرجّي الخير وانتظري إيابي * إذا ما القارظ العنزيّ ابا ( 4 ) - في ط : بدال .