أبو عبد الله العبدري
40
رحلة العبدري
[ بداية الرحلة ] كان سفرنا - تقبّله اللّه تعالى - في : الخامس والعشرين من ذي القعدة ، عام ثمانية وثمانين وست مئة ، ومبدؤه من : حاحة « 1 » - صانها اللّه - وكان طريقنا على بلاد « 2 » القبلة ، فزرنا « 3 » ، بموضع أنسا من أعلى بلاد السّوس [ 4 / ب ] الأقصى « 4 » ، قبر الشيخ الصّالح أبي حفص عمر بن هارون « 5 » ، وهو من كبار الأولياء ، ومن عظماء الصّالحين - نفعنا اللّه بهم - ذكره صاحب كتاب « التشوّف » « 6 » وبالغ في الثّناء عليه ، وذكره الشّيخ الفقيه « 7 » الصّالح أبو سعيد الحاحيّ المترازيّ في كتابه « منار العلم » أنّه كان يدخل عليهم في الدرس فيقول لهم : « تهنّئكم عبادة القلوب والألسن والأيدي والأعين » يعني العلم . وهذا كلام من أيّد بالتوفيق ، وأمدّ بالتّحقيق . وحضر معنا زيارة قبره جماعة من الصّالحين ؛ ورأينا من حضور القلوب عنده ما قوّى الرّجاء في نيل بركته .
--> ( 1 ) - حاحة : هي إقليم يحدّه من الغرب والشمال المحيط الأطلسي ، ومن الجنوب جبال الأطلس ، ومن الشرق نهر أسيف نوال ، ويشتمل على مدن كثيرة انظر وصف إفريقيا 1 / 95 . ( 2 ) - في ت : بلد . ( 3 ) - في ت : فمررنا . ( 4 ) - بلاد السوس الأقصى : بلاد واسعة ، ومدن كثيرة بالمغرب الأقصى ، تقع وراء الأطلس إلى جهة الجنوب ، انظر وصف إفريقيا : 1 / 113 . ( 5 ) - عمر بن هارون الماديدي ، عابد من أهل أنسا ، اعتزل الناس في الجبل ولم يتزوّج ، مات في أعوام التسعين وخمس مئة ، انظر التشوّف 343 . ( 6 ) - هو يوسف بن يحيى بن عبيس بن عبد الرحمن التادلي عرف بابن الزيات ، وكتابه ( التشوّف إلى رجال التصوّف ) كتاب في تراجم المتصوّفة نشره أدولف فور بالرباط 1958 ، وطبع طبعة ثانية بالرّباط بتحقيق الباحث أحمد التوفيق . ( 7 ) - ليست في ت وط .