أبو عبد الله العبدري

32

رحلة العبدري

[ الخفيف ] قل لأهل الزّمان حاشاك ممّا * أصبحوا فيه من مساو سواء ما على شاعر هجاكم ملام * هل رآكم أحسنتم فأساء كان من قد مضى يعلّمنا المد * ح وأنتم تعلّمونا الهجاء وقد تعطّل في هذا العصر موسم الأفاضل ، وتبدّد في كلّ قطر نظام الفضائل ، وتفرّق أهلها أيادي سبا ، « 1 » وصاروا حديثا في النّاس مستغربا ، فعادوا اسما بلا مسمّى ، وحرفا ما دلّ على معنى ، فالمحدّث عنهم في مشرق أو مغرب ، كالمحدث عن عنقاء مغرب ، « 2 » ولو طاب المورد لحصل الرّيّ ، وقديما قال أبو العلاء المعرّي : « 3 » [ الخفيف ] ويقال : « الكرام » قولا وما في ال * أرض إلّا الشّخوص والأسماء « 4 » وكيف لا تكون الدّنيا على ما أصف وأقول ، وعلى وفق المشاهد من ذميم أوصافها والمنقول ، وقد صار الملك الذي هو نظام الأمور ، وصلاح الخاصّة والجمهور ، في أكثر الأرض منقوض الدّعائم ، مهدوم « 5 » القوائم ، يدّعيه كلّ

--> ( 1 ) - أيادي سبا ؛ أي : متفرّقين . وفي المثل : تفرّقوا أيدي سبا ؛ أي تفرّقوا تفرّقا لا اجتماع بعده انظر : الميداني 1 / 275 . ( 2 ) - العنقاء المغرب : طائر خرافي لم يره أحد ، قال أبو عبيد : طارت بهم العنقاء المغرب . وفي ثمار القلوب 450 يقال : أعزّ من العنقاء المغرب . ( 3 ) - في اللزوميات : 1 / 57 . ( 4 ) - في اللزوميات : وما في العصر ( 5 ) - في ت : مهزوم ، وفي ط : مصدّع .