أبو عبد الله العبدري

13

رحلة العبدري

وهذا ما جعل بعض الباحثين « 1 » يصف آراءه بالتّطرّف ، لأنّ العبدريّ لم يترك بلدا دون أن يوجّه إليه نقده بصراحة ، لا مداراة فيها ولا مواربة . ولجأ العبدريّ إلى ذكر الأخبار الّتي استفادها ، والأشعار الّتي كان أنشده إيّاها العلماء . ونقل بعض المعلومات المهمّة الّتي كان يراها تخدم غرضه من الكتب المختلفة لتوضيح ما يذهب إليه ، وإن لم يشاهدها عيانا على الشّرط الذّي اشترطه على نفسه في مقدمة الرّحلة . ولقي العبدريّ مجموعة من المحدّثين الذّين سمع منهم كثيرا من الأحاديث الشّريفة ، وأثبت بعضها في رحلته ، معتنيا بالسّند العالي عناية كبيرة كما سلف . أمّا تقسيم الكتاب فلا نكاد نلمح تقسيما واضحا له ، ولكنّنا نجد فيه بعض الفصول الّتي كان كثيرا ما يلجأ إلى عقدها عندما يريد الوقوف على ظاهرة ، والتّفصيل فيها تفصيلا يبعد قليلا عن غرض الرّحلة ومنهجها ، مستطردا في حديثه عن بلد وما يختصّ به ، أو عن تاريخه ، كما صنع في الحديث عن عجائب مصر ونيلها « 2 » ، والحديث عن بناء المسجد الحرام « 3 » ، والكعبة وأسمائها « 4 » .

--> ( 1 ) - مثل د . حسين مؤنس الذي نعت العبدريّ بالتطرف والتعقيد ، انظر « تاريخ الجغرافية والجغرافيين في الأندلس 520 » . ( 2 ) - الرّحلة : 311 . ( 3 ) - الرّحلة : 384 . ( 4 ) - الرّحلة : 376 .