ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

79

رحلة العالم الألماني

بحوزتي عن طريق البحر وضمان وصولها إلى وجهتها المحددة ، وقد وعدني القنصل الهولندي أن يتولى أمرها أحد ربابنة السفن الهولنديين ، وكان من المفروض أن يبحر هذا الربان بسفينته من الجزائر إلى مرسيليا ، لكن هذا الربان تحجج بجميع أنواع الأعذار غير المقنعة حتى لا يحمل تلك الحيوانات في سفينته ، فظل معرضا عن سماع طلباتي وغير مستعد للاستجابة لتوسلاتي ما دامت غير مرتبطة بمصلحته ، فكنت بحق في هذا الوضع ضحية حالة العداء التي كانت تسود مدينة الجزائر إزاء مختلف البيوتات التجارية الأوربية أو الممثليات المسيحية ، ومع أني بذلت جهودي في أن تكون علاقتي حسنة مع كل هذه البيوتات ، لكن الظروف السائدة اضطرتني أن أعطي الأفضلية لمن كان منها له اعتبار لدى حكومة البلاد ، وهذا ما جر علي عداوة الآخرين في هذه الظروف التي كنت فيها تحت محك الأحداث التي كانت تعيشها الجزائر من جراء تهديد الأسطول الإسباني لها . لقد توصلت أخيرا إلى اتفاق مع سفينة إنكليزية صغيرة ، فتكفلت بنقلي إلى عنابة مع الأشخاص المرافقين لي في سفري ومنها يمكن لي مواصلة السفر إلى مرسيليا مع الحيوانات والأشخاص القائمين على خدمتها ، وقد سمح لي تأخر إقلاع هذه السفينة أن أحضر عيد بيرم الذي يعرف أيضا بعيد الخروف ( Pascia de Carnieros ) « 1 » لأن فيه يتم ذبح الخرفان وأكل لحومها بصفة فردية أو جماعية ، وهذا العيد يشبه إلى حد ما عيد الفصح لدى اليهود ، فالمسلمون يحيون هذه المناسبة إجلالا لذكرى تضحية إبراهيم بالخروف بدل ابنه إسماعيل تقربا من اللّه تعالى كما ورد ذلك في القرآن الكريم ، وصادف حلول العيد هذه السنة اليوم الأول من شهر جوان ( 1732 ) ؛ وفي هذا اليوم تقدم التهاني للداي في قصره ، وبعدها تحضر كبار الشخصيات وليمة فاخرة

--> ( 1 ) يقصد به عيد الأضحى أو العيد الكبير أو بيرم عند الأتراك أو عيد الخروف بلغة الفرانكا .