ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

77

رحلة العالم الألماني

الإسبان ، ومع ذلك وافق وبدون تردد على مغادرتي الجزائر مع مقتنياتي شريطة أن أترك له الأدوية التي كان لها مفعول في معالجة ابنه وأعلمه كيفية استعمالها ، فقمت بتحضيرها له وسلمت الوصفة الخاصة بها لحرسه الشخصي ليتمكن من استخدامها في معالجة ما يلم به وبأصدقائه من الأمراض ، ما دمت لا أستطيع أن أقنع هؤلاء الناس بأن كل مرض من الأمراض يتطلب دواء خاصا ، فهم يعتقدون بأن دواء واحدا كفيل أن يشفي كل الحالات المرضية ، فضلا عن كونهم يحملون نظرة جيدة عن كفاءة الأطباء النصارى في هذا الشأن ويدعونهم بالعلماء تعبيرا عن التقدير الخاص الذي يحضون به لديهم . [ استقبال الداي لهابنسترايت وإعطائه رسائل توصية لإتمام مهمته العلمية ] وعندما سلمت الدواء للداي فتح كيس نقوده وهم بتسليم مبلغ مالي لي ، فأفهمته بلطف بأني لم أقم بذلك من أجل أن أتقاضى ثمنه ، لكن كان لزاما علي قبول المبلغ الذي قدمه لي الداي ، لأن المترجم أكد لي أن ممانعتي وإصراري على رفضه قد يتسبب في غضب الداي ، وبالفعل كانت هذه الهدية جديرة بمقام من قدمها وهو الداي الذي ارتقى من صانع للغليونات إلى مرتبة ملك إن صح إطلاق هذا اللقب على أحد القراصنة « 1 » . كانت هذه الهدية تتكون من ثلاثة أكياس من النقود من صنف القروش التي تعتبر أصغر نقود الجزائر ، والتي لها نفس قيمة الريالات الفرنسية القديمة . ( E ? cus ) لقد انتهزت هذه الفرصة فالتمست من الداي أن أحصل على لبؤة كان

--> ( 1 ) لم يوفق صاحب الرحلة في هذا التعبير الذي يظهر نظرة الأوربيين إلى مسألة الجهاد البحري والقائمين عليه وهم رياس البحر ، فاعتبروا هذا النشاط البحري من قبيل القرصنة التي لا تخول صاحبها تولي المناصب السامية ، كما أن تقاليد المساواة التي كانت سائدة في صفوف الحامية بالجزائر كانت تتناقض مع ما هو متعارف عليه بأوربا حيث تخضع المناصب والمهام إلى اعتبارات المكانة الاجتماعية ومنزلة الأسر العريقة ، وهذا ما جعل كاتب الرحلة لا يتقبل كون داي الجزائر قبل توليه الحكم مارس الجهاد البحري وامتهن حرفة ذات مردود مادي محترم وهي صناعة الغلايين ، الأمر الذي جعله يتحفظ في إطلاق لقب " ملك " عليه مع كونه كان يعرف لدى عامة الناس بهذا اللقب .