ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
57
رحلة العالم الألماني
وتقدير لمهنته هذه ، وفي هذا الصدد قدمت خدمات للمرضى الذين عرضوا علي حسبما أمكنني ذلك ، وقد استعملت في ذلك بعض النباتات الشائعة والتي تنمو بناحيتهم وأوضحت لهم كيفية استعمالها ، وهذا ليس بغرض التخلص منهم ، فقد كان يدفعني إلى ذلك إيماني بأن نعمة الخالق جعلت الدواء الذي يحتاجونه في شكل نباتات تنمو عند أقدامهم ، وكانت أتعابي كطبيب في هذه المعالجات لا تتجاوز غالبا تقديم كأس من الماء البارد أو تناول قليل من الحليب اللذيذ ، هذا وقد اتخذت لنفسي قاعدة في ممارسة الطب في البلدان غير المتحضرة « 1 » أن لا أرفض تقديم العون لأي شخص ما دمت قادرا عليه ، لأن الامتناع موقف يتصف بالخطورة ، بينما الإقدام على المعالجة دون ترو يعتبر حماس واندفاع غير محسوب العواقب ، وهذا ما تطلب مني القول عند بداية معالجة المريض بأن نتيجة علاجه غير أكيدة ، ودفعني إلى التستر عن مهنتي كلما أمكنني ذلك ، وإن مزاولتي لهذه المهنة بنجاح كانت من أجل الحفاظ على حياتي وليس من أجل كسب النقود . إن الجبال التي سوف أتكلم عنها في سفري وفرت لي مجموعة جميلة من النباتات الإفريقية أضيفت إلى مقتنياتي وهي امتداد لسلسلة الأطلس الصغير التي تصل في امتدادها حتى الصحراء ، بينما الأطلس الكبير المتاخم لنوميديا وليبيا هو بعيد جدا عن مملكة الجزائر « 2 » ، وقد كنت مبتهجا أن أشاهد
--> ( 1 ) استعمل صاحب الرحلة هابنسترايت تعبير البلاد المتوحشة ( sauvage ) ، وهو تعبير غير موفق ويتناقض مع موقفه من سكان البلاد ( أنظر هامش رقم 14 ) ، وهذا ما نعتبره هفوة منه ، وقد ترجمنا عبارة " المتوحشة " ب " غير المتحضرة " ، لأنها أصح وأقرب إلى ما كان يرمي إليه صاحب الرحلة . ( 2 ) هناك بعض اللبس في رواية هابنسترايت ، والمؤكد أنه يقصد ب - " الأطلس المتاخم لنوميديا وليبيا " سلاسل جبال الأطلس الجنوبية المحاذية لتخوم الصحراء الشمالية والتي تحدها الهضاب العليا من ناحية الشمال ، وهي تتكون من العديد من الكتل الجبلية ، فبعد سلاسل الأطلس الكبير بالمغرب يستمر تواصلها من الغرب إلى الشرق مع جبال القصور وعمور وأولاد نائل والأوراس والنمامشة والظهر التونسي .