ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

55

رحلة العالم الألماني

رحلتي بالأجزاء الشمالية بإقليم موريطانيا ( منطقة شمال إفريقيا ) ، وذلك أننا أثناء سفرنا كنا ننتقل دائما عبر جبال مرتفعة لا يمكن عبور بعض الأماكن بها ، تفصل بينها أودية صغيرة خصبة ذات مناظر لطيفة . وسهل متيجة غني جدا بالحنطة وباقي أنواع الحبوب التي تزرع في موسمين سنويا وتعطي محصولين في السنة الواحدة ، وترعى به قطعان من المواشي لا يمكن عدها وهي تدوس بأقدامها الزهور والنباتات النادرة التي لم نجدها أثناء سيرنا إلا وقد قضمتها تلك الحيوانات أو داستها بأقدامها ، الأمر الذي حال دون استعمالها في أبحاثنا . لقد قضينا هذا اليوم في السفر وهذا ما جعل يومنا ينقضي دون أن ننتفع به كثيرا ، ومع حلول المساء وصلنا مدينة البليدة « 1 » حيث لفتنا الانتباه بسبب الحراسة التي كانت تصاحبنا ، فاجتمع الناس حولنا وكل واحد منهم يريد أن يرى هؤلاء الأجانب الذين من المحتمل أنهم يشاهدونهم لأول مرة ، وكان علينا أن نجتاز جموع الناس وقد لا حظنا أنه كان بصحبتهم أحد القضاة . وبعد عناء كبير وصلنا إلى المكان المخصص لإقامتنا في أحد منازل حاكم المدينة . وقد أبدى هذا الحاكم استعداده لا ستقبالنا عملا بما جاء في الرسالة التي وجهت له في شأننا ، فبادر بإعطاء الأوامر لإبعاد الجمهور الذي

--> ( 1 ) مدينة البليدة تقع على بعد 48 كلم من مدينة الجزائر على ارتفاع 230 م عند سفح الأطلس المعروف باسمها ( الأطلس البليدي ) والذي يبلغ ارتفاعه عند كاف الشريعة 1629 م . يعود تأسيس البليدة إلى جماعات أندلسية بزعامة سيدي أحمد الكبير ، واستقروا بموقعها سنة 1535 بعد أن أقطعهم خير الدين بربروسة أراض زراعية عند انفتاح الوادي الكبير على سهل متيجة ، فتحولت إلى مدينة عامرة ( حوالي 1540 ) بعد أن توافد إليها أفراد من القبائل المجاورة ، فغدت من أهم الحواضر الجزائرية لغنى إقليمها ولاستقرار جماعات من الجند الإنكشاري بها بعد انتهاء خدمتهم . تعرضت للعديد من الزلازل العنيفة كان آخرها وأعنفها زلزال عام 1825 الذي كاد أن يمحوها من الوجود وتسبب في تناقص سكانها من 000 . 20 إلى حوالي 000 . 3 عند تعرضها للاحتلال الفرنسي سنة 1834 .