ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

38

رحلة العالم الألماني

المدينة « 1 » وهي تعتبر مزارات وخاصة منها أضرحة المرابطين التي تتخذ أماكن للعبادة ويكون الجناة في مأمن عند احتمائهم بأحد المساجد أو الأضرحة ، وكل مسيحي نزق أوطائش يدخل إليها ينظر إليه السكان وكأنه اعتنق الإسلام . وأماكن العبادة هذه لا يمكن للمار بها التعرف على ما بداخلها ، أما أرضيتها فهي مغطاة بالحصائر والزرابي وأبنيتها تشدها عرصات قوية تتدلى بينها في اتساق ونظام قناديل من الزجاج . وهذه المساجد تظل مفتوحة طيلة اليوم لأداء الصلوات ، وتقام خمس صلوات في النهار والليل ، وبواسطتها يمكن تقسيم اليوم فيقال ساعة آذان الصبح والظهر والعصر ، أي وقت الصباح ومنتصف النهار والمساء لأن في هذه الأوقات يرفع الآذان من المنارات إيذانا بحلول وقت الصلاة ، ففي آذان الظهر يعلق فوق المنارة علم أبيض وبعد منتصف النهار ( العصر ) يعلق علم أخضر ولهذا يسمونه بانتيرا نيفا ( Panthera niva ) أي ساعة نشر علم السفينة ، وفي المساء بانتيرا أباسا ( Panthera abassa ) أو ساعة طي العلم « 2 » . [ العدالة والقضاء ] وقصر الملك أي الداي يستعمل في نفس الوقت كقصر للعدالة ، فالداي يجلس منذ الصباح وحتى المساء في أحد أركان فناء هذا القصر المستخدم كقاعة استقبال ، وفي إمكان كل واحد أن يعرض قضيته ، وقبل ذلك يتخلى عن سلاحه ،

--> ( 1 ) يقدر عدد مساجد مدينة الجزائر ، حسب معلومات الدكتور شو الذي تعرف عليه صاحب الرحلة في الجزائر ، بعشرة مساجد كبيرة وخمسين مسجدا صغيرا ، بالإضافة إلى ثلاث مدارس كبيرة ، ومن أشهر هذه المساجد الجامع الكبير أو المسجد الأعظم والجامع الجديد ، بالإضافة إلى جوامع : كتشاوة ، وميزوموتو ، وعلي بتشنين ، وشعبان خوجة ، وسفير ، والرابطة ، وعبدي باشا ، والسيدة ، وسيدي رمضان ، والمقرئين أو البلاط . ( 2 ) ارتبطت أوقات النهار بمواقيت الصلاة ، فترفع الأعلام على المآذن وبعض السفن مع حلول وقت الظهر عند منتصف النهار ، وبعد الظهيرة مع صلاة العصر ، وكذلك وقت غروب الشمس وهو وقت صلاة المغرب . وقد جرت العادة أن تكون هذه الأعلام ذات ألوان خاصة ويحرص على طيها في نهاية كل يوم .