ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
33
رحلة العالم الألماني
الجباية ، ولهذا كان داي الجزائر يرسل فرق الجند المعروفة بالمحلة إلى مواطنهم وقت الحصاد ليتمكن من استخلاصها . أما العرب الذين يقطنون نواحي الأطلس ، فهم لا يعتبرون من الرعايا الخاضعين ، إذ يتصدون لجند المحلة عندما يتوجه إليهم ، ولهذا السبب أصبح من غير الممكن السفر أو الانتقال داخل البلاد بدون حراسة قوية . وبالإضافة إلى الحضر من سكان مدينة الجزائر الذين يخضعون بمحض إرادتهم لنير الحكم التركي ، فإن مدينة الجزائر مأهولة بعدد كبير من اليهود ، ويسدد كل واحد منهم ضريبة تقدر بريالين في الشهر « 1 » ، وهذا ما يدر على الخزينة مقدارا معتبرا من المال . وهناك أيضا بمدينة الجزائر عرب ينتمون إلى الأقاليم الداخلية « 2 » ، فالبساكرة نسبة إلى بلدهم الأصلي بسكرة ، يعملون في
--> ( 1 ) يؤلف اليهود بمدينة الجزائر إحدى الطوائف المهمة لكثرتهم ولتحكمهم في النشاط التجاري ، فقد قدر عدد اليهود بها ما بين 000 . 7 و 000 . 8 نسمة ، وقد أوكلت العناية بشؤونهم إلى أحد أعيانهم المعروف بمقدم اليهود ، وهو بمثابة أمين لجماعة اليهود يتعامل باسمهم مع موظفي البايليك ، ويتوجب عليه دفع ضريبة شهرية في شكل رسم عن كل يهودي لخزينة البايليك تقدر بحوالي ألف ريال بوجو ( الريال بوجو قيمته 1 . 86 فرنك فرنسي سنة 1830 ) . أنظر : ناصر الدين سعيدوني ، النظام المالي للجزائر أواخر العهد العثماني ( 1791 - 1830 ) ، الجزائر ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، 1985 ، ص . 105 . ( 2 ) يعرفون بالبرانية لكونهم دخلاء على المدينة وينسبون إلى مواطنهم الأصلية ويكلفون ببعض الأعمال المتواضعة التي يأنف من تأديتها سكان المدينة من حضر وأندلسيين ، لكونها مهنا متواضعة وإن كانت توفر لأصحابها مدخولا ماليا محترما . ويقدر عدد البرانية بعشرة آلاف نسمة ، وأهم جماعاتهم : بنو ميزاب الذين كانوا يعملون في الحمامات ومطاحن الحبوب ، وجماعة قبائل جرجرة التي اشتغل أفرادها في مختلف المهن اليدوية والحراسة ، بالإضافة إلى البساكرة الذين كانوا يشتغلون في الحراسة الليلية وفي أعمال التنظيف ، والأغواطيون الذين كانوا يعملون في الكيل والوزن ونقل البضائع ، والجيجليون الذين كانوا يشتغلون في أفران الخبز والمطابخ ، والزنوج ( الوصفان ) المسخرين للعمل في المنازل . أنظر : ناصر الدين سعيدوني ، الجزائر في التاريخ ( العهد العثماني ) ، الجزائر ، 1982 ، البنية الاجتماعية في المدن ( ص ص . 99 - 105 ) .