ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

15

رحلة العالم الألماني

عام 1757 ، وهذا ما حال دون ظهور نتائج أبحاثه العلمية ونشر مذكراته الخاصة ومنها تقاييده عن رحلته إلى كل من الجزائر وتونس وطرابلس سنة 1732 . لم يتعرف القراء على رحلة هابنسترايت إلا بعد وفاته بمدة تجاوزت عشرين عاما ، فقد اطلع عليها العالم الموسوعي بيرنويي ( Bernouilli ) ، واعتبرها ذات فائدة تاريخية كبرى للمعلومات الغنية التي تشتمل عليها والملاحظات الدقيقة التي تتضمنها ، فحرص على نشرها ضمن مجموعته المختصرة عن الرحلات ( Sammlung Kleiner Reisen ) التي دأب على إصدارها ببرلين ولايبزيغ ابتداء من عام 1780 ، واختيار لهذه الرحلة عنوانا باللاتينية ينم عن اهتمامه ، فعنونها ب " قائمة أو جدول بالآثار الرومانية المكتشفة بإفريقيا الشمالية " ( De Antiquatitus Romanis African Repertis ) ، والتي حاول هابنسترايت تتبع معالمها والوقوف على أماكنها ووصف ما بقي منها ماثلا للعيان . وبذلك أمكن للعالم الفرنسي المهتم بالرحلات إيريس ( Eyries ) من نقل نصها الأصلي إلى اللغة الفرنسية ونشره في مجلة الحوليات الجديدة للرحلات والعلوم الجغرافية ( Nouvelles Annales des Voyages et Sciences Ge ? ographiques ) ، والتي كانت تهتم بالتعريف بالأسفار وبالمسائل المتعلقة باللغات والعادات والفنون والجديد من الاكتشافات والبحوث ، حسبما هو محدد في الصفحة التي تحمل عنوانها ، وقد أدرج إيريس نص هذه الرحلة مع تعريف بمؤلفها في الصفحات التسعين الأولى من المجلد 46 لعام 1830 ، والذي نشرته مكتبة جيد وأولاده الواقعة بشارع سان مارك فايرو بباريس . ولقد اطلعت على مضمون الرحلة في الثمانينيات من القرن العشرين أثناء البحث في ودائع المكتبة الوطنية بباريس لتحضير رسالة دكتوراه حول أوضاع الريف الجزائري أواخر العهد العثماني ، فأثارت انتباهي لمعلوماتها القيمة حول