السيد حامد النقوي

44

خلاصة عبقات الأنوار

من صغره ، مقدما عندهم بالذكاء والعقل والصيانة ، ويقولون : لم نعرف له صبوة . وقال الحميدي : سمعت مسلم بن خالد يقول للشافعي رحمه الله : قد والله آن لك أن تفتي ، والشافعي ابن خمس عشرة سنة . وقال يحيى بن سعيد القطان إمام المحدثين في زمنه : أنا أدعو الله تعالى للشافعي في كل صلاة منذ أربع سنين . وقال القطان حين عرض عليه كتاب الرسالة للشافعي : ما رأيت أعقل أو أفقه منه . وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي المقدم في عصره في علمي الحديث والفقه ، حين جاءته رسالة الشافعي وكان طلب من الشافعي أن يصنف كتاب الرسالة ، فأثنى عليه ثناءا جميلا ، وأعجب بالرسالة إعجابا كثيرا ، وقال : ما أصلي صلاة إلا أدعو للشافعي فيها . وبعث أبو يوسف القاضي إلى الشافعي حين خرج من عند هارون الرشيد يقرأه السلام ويقول : صنف الكتب فإنك أولى من يصنف في هذا الزمان . وقال أبو حسان الرازي : ما رأيت محمد بن الحسن يعظم أحدا من أهل العلم تعظيمه للشافعي . وقال أيوب بن سويد الرملي - وهو أحد شيوخ الشافعي ومات قبل الشافعي بإحدى عشر سنة - : ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل الشافعي . وقال البويطي : قال يحيى بن حبان : ما رأيت مثل الشافعي ، وكان شديد المحبة للشافعي ، قدم مصر وقال : إنما جئت للسلام على الشافعي . وقال محمد بن علي المديني : قال لي أبي : لا تترك للشافعي حرفا إلا أكتبه . وقال يحيى بن معين - وقد سئل عمن يكتب كتب الشافعي فقال : عن الربيع . وقال قتيبة بن سعيد : مات الثوري ومات الورع ، ومات الشافعي وماتت السنن ، وبموت أحمد بن حنبل يظهر البدع .