محمد بن عبد الله الصفار

79

رحلة الصفار إلى فرنسا

لنا ابن زيدان لمحة عن مهام هذه الوزارة نقتبسها من كتابه إتحاف أعلام الناس : « وعاد المترجم [ السلطان ] في تقسيم أيام الأسبوع أنه كان - قدس الله روحه - يقابل أصحاب المظالم وأرباب الشكايات بنفسه . يوم الأحد يقدم له الوزير المكلف بسماع المظالم وتقييد دعاويهم في زمام المشتكين كل باسمه ونسبه ومحل استيطانه وتقرير دعواه ، فيأخذ المترجم الزمام وينادي المقيدين به واحد بعد واحد ويبحث كلا على حدته بحثا مدققا حتى يأتي على جميعهم . فمن وافق مقاله ما هو مقيد عنه وقع بما يراه نظرة الأسد في إنصافه ممن ظلمه . ومن وقعت منه أدنى مخالفة يتتبع قضيته ويحلل كلامه أدق تحليل حتى يتضح له وجه الحق ، فيقضي بما يراه . هذا كله ووزير الشكاية واقف بإزاء المترجم [ السلطان ] وبيده تقييدة مثل التي بيد صاحب الترجمة [ السلطان ] » « 1 » . وظل الصفار على رأس تلك الوزارة طوال فترتي حكم السلطانين سيدي محمد بن عبد الرحمن وخلفه المولى الحسن ، إلى حين وفاته في سنة 1298 / 1881 . وبقي الصفار متمسكا إلى النهاية وبصفة قارة بخصلتي الاستقامة والرزانة اللتين تميز بهما منذ بداية مسيرته . وبخلاف العديد من الذين أثيرت ضدهم حفيظة السلطان وانتهى المطاف بإبعادهم في سنواتهم الأخيرة ، نجد الصفار ينهي الفصول الأخيرة من حياته في جو من الهدوء والطمأنينة ، تماما كما كان أمره في البداية . وعلى الرغم من كبر سنه ، نجده ملازما لحاشية السلطان أثناء كل التحركات والتنقلات التي كان يقوم بها المخزن المركزي بمختلف أرجاء البلاد . وفي إحدى حركات مولاي الحسن ، أصيب الصفار بوعكة صحية بينما كانت المحلة السلطانية تعبر المناطق الجبلية الممتدة بين فاس ومراكش ، فانتاب السلطان قلق كبير على أثرها ، فقيل إنه جعل محفته رهن إشارة وزيره الذي كانت حالته الصحية لا تسمح له بركوب الفرس . وحين اقتربت المحلة السلطانية من منطقة دار ولد زيدوح التادلية ،

--> - - في أعقاب الاحتلال الإسباني لتطوان في 1859 . وعن هذه الوزارة ، انظر ما كتبه ابن زيدان ، العز 1 : 50 - 54 ؛ المنوني ، مظاهر ، الطبعة الثانية ، ( الدار البيضاء ، 1985 ) ، 1 : 43 ، بالإضافة إلى الهامش 102 أعلاه . ( 1 ) يشمل هذا الوصف وزارة الشكايات خلال فترة حكم السلطان مولاي الحسن ، الذي تولى الحكم كما هو معلوم بعد سيدي محمد بن عبد الرحمن . الإتحاف ، 2 : 516 .