محمد بن عبد الله الصفار
76
رحلة الصفار إلى فرنسا
ارتباطا وثيقا بذلك النسق . وحين حل الصفار بالبلاط السلطاني ، لم يلحق بمجموعة الكتاب المتخصصين في تحرير المراسلات المخزنية ، بل أسند إليه السلطان مولاي عبد الرحمن مهمة السهر على تربية أفراد الأسرة السلطانية وتعليمهم ، ومن بينهم الأمير مولاي الحسن ، الذي أصبح فيما بعد سلطانا على المغرب كما هو معلوم . وبالمقابل ، فإن الصفار قد كانت « مونته تأتيه من طعام مولانا عبد الرحمن رحمه الله من داره السعيدة صباحا ومساء » . وفي أعقاب ذلك ، أصبح الصفار بصفة تدريجية قريبا من أفراد الأسرة السلطانية ، ولم يمض سوى وقت ضئيل حتى ظهرت مواهبه واتضحت معالمها ، فتطورت العلاقات بين الطرفين على الشكل التالي : « وكان السلطان نفسه يحضر مجلسه حالة تلك القراءة مع الشرفاء ( يعني أبناء السلطان وأحفاده ) ، ويقدمه للصلاة إذا لم يحضر الإمام الراتب . ويستغرق معه جل الأوقات في المذاكرة في العلوم . وكان يكتب لجلالته المكاتيب الخاصة . فكان وظيفة لدى السلطان المذكور كأنه السكرتير الخاص الذي يباشر الأعمال التي لا ينبغي أن يطلع عليها إلا من كان كامل الأمانة موضعا لكامل الثقة » « 1 » . وبعد أن تحول الصفار من مدرس إلى كاتب خاص يتمتع بثقة السلطان الخاصة ، انتهى به المطاف إلى الارتقاء لمنصب الصدر الأعظم في السنوات الأخيرة من حكم السلطان مولاي عبد الرحمن ، وهو أعلى المراتب التي يمكن أن يطمح إليها موظف مخزني « 2 » . وكانت مهمته الجديدة تتمثل في الجلوس إلى جانب السلطان ، والعمل على تنفيذ أوامره ، والبقاء على اتصال مستمر عن طريق المراسلة ، مع جميع الموظفين المخزنيين من المستويات المحلية . وعلى الرغم من أن العلاقات بين السلطان ووزيره قد تختلف حسب الظروف ، فإن هنالك نقطة أساسية واضحة تماما ، وهي أن الصدر الأعظم لا بد من أن يتمتع بثقة السلطان الكاملة حتى يمكنه البقاء في منصبه . ومن الأمور المثيرة المعبرة عن خصوصيات محمد الصفار ، صموده الطويل الأمد وبقاؤه مدة
--> ( 1 ) تطوان ، 7 : 81 - 92 . ( 2 ) ليس هناك إجماع بين المصادر على تاريخ تعيينه ، ويصل الاختلاف الموجود إلى حوالي سنتين ، لأن الصفار كان يقوم بمهام الصدارة العظمى مدة طويلة قبل بداية تعيينه بصفة رسمية . تطوان ، 7 : 81 - 92 .