محمد بن عبد الله الصفار
70
رحلة الصفار إلى فرنسا
داود أن الصفار كان يجمع بين تلك الميزتين معا ، واستطاع أن يصبح بسرعة من أبرز العدول الموجودين في تطوان . كما كان يقدم الفتاوى في القضايا الدينية ، وينوب أحيانا عن القاضي في اتخاذ القرارات . ويحتمل أنه كانت لديه طموحات ليصبح قاضيا على تطوان . كان الصفار إضافة إلى مهام العدلية يدرس بمساجد تطوان مواد الحديث والفقه « 1 » . كما اعتمد تقديم دروس عمومية عند الضحى من كل يوم في مواضيع المعاملات ، ودروس أخرى في العبادات فيما بين العشاءين . ومما لا شك فيه أن تلك الأيام قد شكلت أوقات حبور وطمأنينة له . إذ حظي عند التطوانيين أهل بلدته بالاحترام والتقدير ، فانغمس في تلك البيئة المريحة التي وفرتها له تطوان مسقط رأسه ، منشغلا بمهام التدريس وخطة العدالة . كما نعم الصفار بحياة عائلية مستقرة بعد زواجه بالشريفة مباركة بنت المؤذن ، فكانت له منها بنتان تزوجتا في تطوان ، وما زالت ذريتهما تعيش بهذه المدينة إلى اليوم « 2 » . غير أن حياته الهادئة لم تبق على ذلك الحال بصفة دائمة ، وربما عرفت نهايتها بعد مصاحبته عامل تطوان محمد أشعاش ، وملازمته لابنه عبد القادر أشعاش الذي تولى المنصب نفسه بعد وفاة أبيه . وتقول المصادر إن الصفار قد أبعد على مضض عن متابعة القيام بمهمتي التدريس والعدلية ، ومورست عليه بعض الضغوط لحمله على الدخول في خدمة باشا المدينة . ونظرا لمكانة الصفار الجهوية ، وتمكنه العميق من أسرار اللغة العربية وعلوم الشريعة ، فقد أصبح مستشارا لعبد القادر أشعاش في كل القضايا ذات الصبغة الشرعية الصرفة . ويبدو أن دخول الصفار مرحلة الممارسة لمهامه
--> ( 1 ) كان من بين تلامذته الشيخ المفضل أفيلال أحد رجالات تطوان المعروفين آنئذ . وقد ترك كناشة أشار فيها إلى أنه بدأ دراسته لكتاب مختصر خليل مع الصفار في 1258 / 1842 ، ولامية الأفعال لابن مالك في 1259 / 1244 ، تطوان ، 7 : 78 - 79 . والمختصر كما هو معلوم هو تلخيص لموطأ الإمام مالك ، وضعه الشيخ خليل بن إسحاق الجندي ، 96 : 2 GAL S . أما لامية الأفعال فهي في موضوع النحو وقواعد اللغة ، وقد وضعها جمال الدين بن علي ابن مالك ، 526 : 1 . GAL S والألفية أيضا منظومة في النحو لابن مالك ، 522 : 2 . GAL S . ( 2 ) بعد مغادرة الصفار لمدينة تطوان ، فتح بيتا جديدا في فاس وتزوج هناك مرات عديدة إلى أن بلغ عدد الزيجات أربعا ، وهو العدد الذي تسمح به الشريعة الإسلامية . كما كانت له عشرة مع عدة إماء .