محمد بن عبد الله الصفار

49

رحلة الصفار إلى فرنسا

اتخاذ هذا الأخير لكل الاحتياطات الضرورية على مستوى مؤونة التغذية لجعلها رهن إشارة ضيوفه ، فإن أشعاش فضل الاعتماد على مؤونته الخاصة المتكونة من : « ثورين اثنين ، وأربعين كبشا ، وست مائة من الدجاج . . . ومقادير من البيض والخضروات والتفاح والعنب » ، فوضع كل ذلك بمخازن المركب الفرنسي قبل انطلاقه من تطوان . علاوة على ذلك ، فإنه لم يظهر المغاربة تحمسا كبيرا لمواد الطبخ الفرنسي ، بل فضلوا أن يهيئوا طعامهم بأنفسهم : « وخاصة الطبق المشهور المسمى بالكسكس الذي لا يمكنهم الاستغناء عن تناوله . فكان يقدم إليهم في ظهيرة كل يوم . إنهم متدينون جدا ، وتمسكهم شديد بتعاليم القرآن . فهم لا يشربون الخمر أبدا ، وحين كنا نشربه أمامهم ، لم يصدمهم ذلك فيما يبدو ، ولربما كانت لهم رغبة تذوقه ولو على سبيل التجربة . . . وحاول أحد الحاضرين ممازحة الفقيه ، بقوله إنه بفضل اطلاعه الواسع لا بد وأن يجد آية من القرآن ترخص له شرب الخمر » « 1 » . فباستثناء وجبات الطعام ، لم يكن هنالك شيء يذكر يمكن القيام به في المركب . وقد قام جويفروي ببرمجة شيء من الفرجة الليلية كالألعاب النارية ، تسلية لضيوفه وسعيا منه في جعل الرحلة ممتعة . وفي 17 دجنبر ، تم بلوغ سواحل فرنسا ، وفي يوم 19 كان الوصول إلى مرسيليا التي نال فيها الجميع قسطا من الراحة قبل التوجه إلى باريز . ووجهت الدعوة إلى السفير لزيارة المدينة رفقة أعضاء البعثة ، غير أن أشعاش رفض الاستجابة لها ، ملحا على ضرورة الإسراع بالتوجه إلى باريز دون تأخير . وكان رفض قبوله تلك الدعوة السياحية من الأمور التي أربكت مضيفيهم الفرنسيين ، وبدأت تروج في أذهانهم تصورات وانطباعات غامضة عن الطريقة الواجب نهجها مع زوارهم « الشرقيين » . وفسر أحد الفرنسيين ذلك الموقف الغريب للسفير المغربي بأنه تعبير إضافي عن حماسة دينية مفرطة : « ككل المسلمين ، فقد فهم أن واجبه الأول عند الوصول إلى البلاد هو تقديم نفسه إلى حاكمها ، الذي يرى

--> ( 1 ) AN / MM / BB 4 - 642 , rapport de Goeffroy . تقرير أنجزه جويفروي .