محمد بن عبد الله الصفار
46
رحلة الصفار إلى فرنسا
ليتخذ مركبا استشفائيا للعلاجات الأولية للمرضى عند الضرورة . وحصلت الاستفادة من خدماته طوال المدة التي استغرقتها الحملة الفرنسية على الجزائر ، فنقلت على متنه الفرق العسكرية من مدينة تولون ( Toulon ) ، في اتجاه وهران . وغالبا ما كان يعاد إلى فرنسا محملا بأعداد من المرضى والمصابين . وقام القنصل الفرنسي بجولة تفقدية لمرافق المركب ، فكتب في أعقابها إلى باريز رسالة وجهها إلى وزير الخارجية كيزو ( Guizot ) ، عبر له فيها عن عدم رضاه عن ذلك الاختيار . فاشتكى إليه صغر حجم المركب ، وأن قائده الملازم الأول جويفروي ( Goeffrry ) كان بمرتبة عسكرية متواضعة لا ترقى إلى المستوى المطلوب ، ومن ثم فكلاهما غير ملائم ولا يناسب مقام البعثة وجلالها « 1 » . غير أن المركب ذات الحجم الكبير لم تكن متوافرة بكثرة ، فكانت الحاجة ماسة إليها بسبب أجواء الحرب في الجزائر ، ولا سبيل لتجاوز تلك العقبة . ولذلك لم يجد ليون روش بدا من ضرورة التوجه في رحلة قصيرة إلى جبل طارق ، واقتنائه من هناك لكل ما هو ضروري ، لإعطاء المركب مظهرا يليق بمقام تلك المناسبة ، بما في ذلك الأثواب التزيينية والستائر والأثاث والبسط غيرها . وكانت الغاية هي تجهيز الجناح المخصص لإقامة السفير المغربي ، وتجميله وفقا للطراز المشرقي . فوضعت طاولات قصيرة القوائم على أرضية فرشت أساسا بالزرابي والبسط . وعلى الرغم من ضيق الغرف ، قيل إن جناح إقامة أعضاء البعثة توافرت فيه كل وسائل الراحة ، وكان مظهره الخارجي لطيفا « 2 » . منذ أوائل دجنبر 1845 ، كان أفراد المجموعة الصغيرة من الفرنسيين الذين أو كلت إليهم مهمة مرافقة البعثة المغربية إلى فرنسا مجتمعين في طنجة . وكان يرأسهم بطبيعة الحال ليون روش ، وإلى جانبه أوكست بوميي ( Auguste Beaumier ) . ووصف هذا الأخير بأنه « رجل شاب على مستوى كبير من الذكاء ، ويتكلم شيئا من
--> ( 1 ) AAE / CPM 15 / 52 - 55 ، دو شاستو إلى كيزو ، 5 نونبر 1845 . ( 2 ) AAE / CPM 15 / 67 - 69 ، روش إلى كيزو ، 13 نونبر 1845 ؛ بالإضافة إلى : AN / MM / BB 4 - 642 , 1846 , " Missions particulie ? res , Me ? te ? ore , Mission Tanger " . وهو عبارة عن تقرير صفحاته غير مرقمة من إنجاز قائد المرك جويفروي ( Goeffroy ) . أما عن انطباعات الصفار حول السفر بحرا ، فهي موجودة في الصفحات اللاحقة من هذا الكتاب .