محمد بن عبد الله الصفار
324
رحلة الصفار إلى فرنسا
الحرب من الزوايا الأكثر إيلاما : الإنسان ومصيره . على أنقاض الديكتاتورية وفي ظلال آلة الحرب الأميركية وجنودها ، قام الشاعر بلباس الصحافي وعدّته بمغامرة تنطوي على مجازفة وخطر كبيرين ، ليروي في كتابه هذا قصصا إنسانية التقطها من شهود الفاجعة بوصفه مراسلا تلفزيونيا يغطي أحداثا في منطقة تلتهمها الحرائق . أفاد صاحب الرحلة مما سبق وأنجز من تقارير تلفزيونية عن مآسي الديكتاتورية والحصار والحرب ، فإذا به يؤلف كتابه من مقبرة جماعية في كربلاء ، وأرض مجففة في الأهوار ، ومعارض إسلامي حفر مخبأ في بيته وتوارى فيه اثنين وعشرين عاما ، هربا من أجهزة الأمن السياسي ، وطفلة مشلولة لم تجد علاجا ، ومخدوعا بالديكتاتور فهو من فدائييه ، وشاب يباهي بقميصه الذي داس عليه صدام ذات يوم بحذائه ليخاطب الجماهير ويرتقي عربته العسكرية ، إلى مساجد الديكتاتور التي أنفق في بنائها مئات الملايين من الدولارات فيما كان شعبه يئن تحت وطأة حصار أودى بحياة الملايين ، وخصوصا الأطفال . لجنة التحكيم ، التي أبدت عدم اتفاقها مع الكاتب حول بعض التفسيرات السياسية للأحداث ، ارتأت أن الكتاب يستحق جائزة ابن بطوطة للرحلة الصحافية لصدقه وجرأته في الكشف عما توصل إليه من قصص وأحداث ومشاهد ذات دلالات إنسانية ، انتصر معها الكاتب لقضايا الناس المظلومين ولفكرة الأمل وإرادة الحياة على مظاهر اليأس .