محمد بن عبد الله الصفار

29

رحلة الصفار إلى فرنسا

علاقة المغرب بفرنسا والجزائر كان أبرز حدث هزجيل الصفار هو الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830 . ولما تمكن الفرنسيون من توسيع مجال احتلالهم من المناطق الساحلية للجزائر إلى أعماق البلاد ليصبح احتلالهم لها شاملا ، أدى ذلك إلى تحطيم مفاجئ لاستمرارية المجال الذي كان بين البلدان الإسلامية الممتدة من مصر إلى المغرب منذ القرون الأولى للعهود الإسلامية . وقد أصبح التوغل الفرنسي يعني للمغرب أن دولة مسيحية أصبحت تجاوره على طول حدود ممتدة على أرض سهلية وأخرى صحراوية بكل ما تسمح به من فسح للمجال المغربي أمام الفرنسيين . إن هذا الواقع الجديد ليعتبر انقلابا حقيقيا لم تشهد البلاد مثله من قبل ، ولا بد أن تكون عواقبه متعددة ووخيمة . ولم تكن تلك أول مرة يجد فيها المغرب نفسه مهددا من الغزاة الوافدين من أوروبا ، غير أن التهديد كان مختلفا ومن نوع جديد . لقد اخترق الإيبيريون أجزاء من السواحل المغربية خلال القرنين الرابع عشر والسادس عشر ، إلا أن احتلالهم لها كان في الأغلب احتلالا مؤقتا وعابرا . وفي القرن السابع عشر ، ارتفعت درجة التوتر بصفة قارة بين المغرب وأوروبا في عرض المحيطات ، فتبادل القراصنة المغاربة والأوربيون الهجمات على مراكب بعضهم البعض ، محاولين الرفع من مداخيلهم المالية بدعوى الدفاع عن معتقداتهم الدينية « 1 » . وفي أواسط القرن الثامن عشر ، شهدت عمليات القرصنة تقلصا واضحا ، وفسح المجال أمام أشكال التبادل المتسمة بدرجة أقل من العنف . وأصبحت الصراعات العابرة من أحد المظاهر المميزة للعلاقات المغربية الأوربية ، كما شكلت التجارة النشيطة والعلاقات الدبلوماسية مظهرا آخر لتلك العلاقات . وشهد عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله ( 1757 - 1790 ) إنشاء مرسى جديدة بالصويرة على ساحل المحيط الأطلسي لجلب أنظار التجار الأجانب

--> ( 1 ) J . Bookin - Weiner , " The'Sallee Rovers' : Morocco and its Corsairs in the Seventeenth Century " , in The Middle East and North Africa : Essays in Honor of J . C . Hurewitz , ed . Reeva S . Simon ( New york , 1990 ) , p . 317 .