محمد بن عبد الله الصفار

271

رحلة الصفار إلى فرنسا

الملحق رقم 2 رسالة عبد القادر أشعاش إلى أخيه الحاج عبد الله ، بتاريخ 1 محرم 1962 / 30 دجنبر 1845 أصلها محفوظ بمديرية الوثائق الملكية تحت رقم 1757 . الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . أخانا الماجد الكامل الخليفة الأسعد والأصلح والأرشد ، سيدي الحاج عبد الله أدام الله عزه وعلاه . سلام طيب كريم مصحوب بالخير الكثير العميم يعتمد مقامكم السني ويحيط جنابكم العلي ورحمة الله وبركاته ورضوانه الأعم وتحياته ، عن خير مولانا أيده الله ونصره . وبعد فهذا كتابنا يقبل يد والدتنا ويطلب رضاها ، ويتعرف منه سلامنا على جميع أخواتنا وأولادنا وأهلينا وسائر أحبتنا . نعلمكم فيه أنا والحمد لله في نعمة شاملة ، وأنا دخلنا باريز يوم الأحد 28 حجة بعد 7 أيام من يوم خروجنا من مرسيلية . ورأينا في الطريق من المدن والقرى وما فيها من الأعاجيب ، وما لقينا من أهلها من الملاطفة والأدب وحسن الملاقاة من عظمائها وكبرائها ما لا يحمل هذا الكتاب وصفه ، حتى وصلنا لباريز . فإذا هي مدن من أعظم مدن الدنيا وأحسنها زينة وبهجة . جديرة بأن تسمى حاضرة المشرق والمغرب ، ويكل عن وصفها كل لسان معرب . فأنزلونا فيها منزلا رفيعا ، وجعلوا فيه من فرش الحرير والديباج ، وستور الكمخة والثريات والشموع والمواكن والمراءاة شيئا حسنا بديعا . فأول من لقينا الوزير ، فأظهر لنا سرورا وبشرا ، وبالغ في المبرة والإلطاف ، وذكر جميلا وأثنى خيرا . ثم جاءنا قائد المشوار من عند السلطان يقول لنا على لسان سيده ، أنه يطلب ملاقاتكم غدا . فلما كان من الغد ، جاءنا مع الكبراء من الجلنرات بأكداش السلطان نفسه مذهبة مزينة مبطنة بالحرير من ظاهرها وباطنها في أحسن ما يكون ، فسرنا إليه سير إكرام وإعزاز . فلما وصلنا أمام داره ، وجدنا رحبة واسعة أكبر من فدان بلدنا ، قد اصطفت فيها عساكره صفوفا وموسيقاته تضرب بنغماتها فرحا بنا وشفوفا . فنزلنا فدخلنا داره وصعدنا في الدرج ، فانتهينا إلى أعلاها . فإذا هو من القصور المشيدة ، يسحر العيون حسنه ويبهر العقول زينة . فسرنا من صالة إلى صالة حتى