محمد بن عبد الله الصفار

269

رحلة الصفار إلى فرنسا

الملحق رقم 1 رسالة من أشعاش إلى السلطان عبد الرحمن بن هشام بتاريخ 20 ذي الحجة 1261 / 20 دجنبر 1845 ، أصلها محفوظ بمديرية الوثائق الملكية تحت رقم 17578 . الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما . مولانا السلطان الهمام ، عصمة الدين وعز الإسلام ، إمام الهدى وحسام الله المسلول على العدل المتوج بإكليل العدل والإحسان ، المقتعد بسيطة العز والأمان ، أمير المؤمنين سيدنا ومولانا عبد الرحمن . أعلا الله كلمته ، وجعل الملائكة أنصاره والملوك خدمته . وسلام الله ورحماته وبركاته على حضرة سيدنا العلية المحفوظة بالله السنية . وبعد لثم حاشية البساط الكريم وأداء الواجب لرفيع مقامه من الإجلال والتعظيم . فليعلم سيدنا أنا وصلنا مرسى مرسيليا عند طلوع الفجر من يوم الجمعة تاسع عشر الشهر ، فنزل أولا رفيقنا الروشوا ، ثم عاد إلينا ومعه اثنان من كبرائهم . فقال ي شأن أحدهما : هذا بعثه الوزير إليكم من باريز ليلقاكم وليكون في صحبتكم حتى تصلوا إليه ، وهذا الآخر ترجمانه . وأنه كتب إلى كل من تنزلون به أو تمرون عليه أن يكونوا عند أمركم ونهيكم . وأن جلنار البلد يسلم عليكم ويطلب منكم أن تنتظروه حتى يأتيكم لينزلكم . فلما ارتفع النهار ، جاءنا الجلنار ومعه رؤساء جنده وأصحابه ، فسلم علينا وبالغ في إثناء الجميل على جناب سيدنا المنصور بالله . فأنزلنا من المركب مكرمين معظمين وانتخب لنا أحسن ما عنده من الفلائك . وعند نزولنا اهتزت المرسى بالمدافع واجتمع أهل البلد ينظرون حتى امتلأت الطرق والشوارع ، فكان يوم دخولنا يوما مشهودا . ثم سار بنا في الأكداش وهو معنا كواحد من خدامنا ، وصفوف عسكره خيلا ورجالا بين أيدينا حتى أنزلنا بدار أعدها لنا قد فرشت بالفرش الرفيعة ، وزخرفت بالأشياء البديعة . وقال لنا هؤلاء يعني أصحابه كلهم خدم لكم مروهم بما شئتم فإنهم سامعون لكم ومطيعون ، وكل هذا قليل في جانب السلطان مولانا عبد الرحمن . وبالغوا في برنا وإكرامنا ، فأقمنا بها بقية يوم الجمعة ويوم السبت ، ومن الغد إن شاء الله نتوجه لباريز .