محمد بن عبد الله الصفار
250
رحلة الصفار إلى فرنسا
وهذا هو شكل القمرة الصغيرة أيضا . والفرق بينهما أن القمرة الكبيرة تحامي عن الملك ورءساء الدولة وتعضد أمرها . ومن وظيفتها ، تجديد قانون مفقود أو إبقاء قانون موجود على حاله . والصغيرة تحامي عن الرعية وتنصرها وتطلب حقوقها ، فكأنها خصم للأخرى . ولا يحضر القمرة الكبيرة إلا من بلغ عمره خمسة وعشرين سنة ، ولا يستحق الكلام فيها إلا إذا بلغ الثلاثين ، إلا إذا كان من أقارب الملك ، فإنه يدخلها من صغره ، ولا يستحق الكلام فيها إلا إذا بلغ خمسا وعشرين سنة . والذين يحضرون في القمرة الكبيرة ، غالبهم رؤساء الدولة من الوزراء والقضاة والحكام ، وكبراء معلومون لذالك . والذين يحضرون في الصغيرة هم وكلاء الرعية يبعثونهم من سائر البلاد ، وعددهم أربعمائة ونيف . ويشترط فيهم وفيمن ينتخبهم للإرسال ، شروط معلومة عندهم : منها أنه لا يدخل هذا الديوان ويستحق الكلام فيه إلا من بلغ أربعين سنة ، وأن تكون له أملاك يؤدي عنها لبيت مالهم في خراجها ألف فرنك . ومن شرط من ينتخبهم أن يبلغ عمره ثلاثون سنة ، وأن تكون له أملاك يؤدي عليها ثلاثمائة فرنك فأكثر في العام . وهذا الديوان « 1 » لا يفتح إلا من رأس السنة لرأس السنة ، ولا يفتح إلا إذا أمر السلطان بفتحه . ومتى أراد إبطاله أبطله ، بشرط أن يجدد آخر بأناس آخرين ، وأن لا يزيد في تجديد الآخر على ثلاثة أشهر . ولا يمضي قانون من قوانينهم ولا حكم من أحكامهم ، إلا إذا اتفق عليه أهل القمرة الصغيرة والقمرة الكبيرة ، والسلطان ووزراؤه . وأما أحكام النوازل والجزءيات ، فهي عندهم مدونة في الكتب . ولا يستقل السلطان وحده بحكم من الأحكام ، لاكن لا يمضي حكم إلا إذا أنفذه أمره . وهو أعظم أهل الدولة : فهو الذي يأمر وينهى في عساكر البر والبحر ، وهو الذي يعقد الحرب والصلح والمعاهدة والتجارة بين أهل ملته وغيرها ، وهو الذي يولي المناصب الأصلية ويجدد بعض قوانين وسياسات ويأمر بما يلزم ويمضيه . لاكن بعد اتفاق من ذكر عليه ، وهو الذي يتولى الإمضاء . انتهى ما يتعلق بالقمرة .
--> ( 1 ) الديوان من الأسماء المستعملة عند العثمانيين ، بمعنى « مجلس للدولة يضم كبار موظفي الدولة ويرأسه السلطان أو الصدر الأعظم » ، انظر : Naff and Owen , Studies , glossary , p . 409 .