محمد بن عبد الله الصفار

226

رحلة الصفار إلى فرنسا

ذهب قاصدا إليه وأتاك به في الحين . وفيهم من يعرف العربية « 1 » ، فإذا دخلها عربي وجد من يفهم كلامه . وهذه الكتب التي فيها على كل نوع : منها العربي مغربيه ومشرقيه مكتوبا بالقلم ومطبوعا بالاسطنبا ، ومنها العجمي بسائر أجناسه يوناني ولاطيني وهندي وتركي وقبطي وحبشي وفارسي ، وغير ذلك . طلبنا منهم الكتب العربية ، فأحضروا لنا مصحفا عظيما في مجلد كبير يحمله اثنان من الناس بينهما لكبره ، وهو خط مشرقي لم ير مثله حسنا وبهجة ورونقا وكمالا . ولا يوصف ما فيه من الحلية والذهب مما يستحسن أن يكون في خزانة ملوك الإسلام أظفرهم الله به وأنقذه من أيدي الكفرة « 2 » ، وهو في غاية من الحفظ والصون ، ولا يلحقه من الأذى إلا مسّ المشركين له . فسألناهم من أين أتوا به ، فذكروا أنهم أتوا به من مصر عند تغلبهم عليها « 3 » .

--> ( 1 ) كانت تدرس اللغة العربية في باريز بمدرسة اللغات الحية منذ أواخر القرن الثامن عشر . وكان أبرز المستعربين الفرنسيين خلال تلك الفترة هو سيلفستر دوساسي ( 1838 - 1758 ) ( Silvestre de Sacy ) الذي أصبح في سنة 1824 مديرا للمدرسة الجديدة لتدريس اللغات الشرقية Ecole des Langues Orientales . وفيها تكون على يديه العديد من المتخصصين الذين اشتغل البعض منهم في الخزانة الملكية ، وبها أيضا عين دوساسي محافظا لقسم المخطوطات سنة 1833 ؛ بينما أصبح البعض الآخر تراجمة رسميين ، مثل أليكس دوكرانج ( Alix Desgranges ) ، الذي كان يعرف العربية والتركية ، وأسندت إليه مهمة مرافقة البعثة المغربية في باريز . وكان دوساسي يعمل أيضا مفتشا للحروف المشرقية بالمطبعة الملكية انظر : Henri De ? he ? rain , Orientalistes et antiquaires : Silvestre de sacy , ses contemporains et ses disciples ( Paris , 1983 ) , pp . iii , vi , xvii , 1 - 12 . ( 2 ) قارن مع ما جاء عند أحمد بن قاسم الحجري الأندلسي ، المعروف بأفوكاي في كتابه : ناصر الدين على القوم الكافرين ، تحقيق ودراسة محمد رزوق ( الدار البيضاء ، 1987 ) « فتغيرت حين رأيت كتاب الله تعالى بيد كافر نجس » ، ص . 50 . ( 3 ) اصطحب نابليون بونابارت معه في حملته على مصر سنة 1798 ، مجموعة من العلماء المستشرقين الذين تمكنوا من « اكتشاف » العديد من المخطوطات والتحف الإسلامية الثمينة ، التي انتهى بها المطاف فيما بعد إلى الديار الفرنسية . وكان من بينها هذا المصحف الكبير الحجم الذي ما يزال محفوظا ضمن مجموعات الخزانة الوطنية ؛ وكان موجودا في الأصل بجامع الأزهر في - -