محمد بن عبد الله الصفار
220
رحلة الصفار إلى فرنسا
لي فيمن ازداد عندنا ، الله بجعل سلالتي لا تتبع إلا طريق الهدى ، والله يوفقنا وإياكم للخير ، انتهى . ثم أخذ يسلم على كل واحد وحده ، حتى أتى على جميع من كان حاضرا هنالك ، ثم انصرفنا . وفي يوم الثلاثاء سابع المحرم ، استدعانا الوزير الموكل بالبرّاني واسمه كيزوا للضيافة ليلا « 1 » ، فسرنا إليه ، فأدخلنا دارا فسار بنا إلى قبة حسنة المنظر بديعة الشكل مبهجة مرونقة ، قد علق في وسطها ثريا كبيرة من البلار . وقد احتف بها روض من النوار والأزهار منقول في الصناديق والأواني ، مركب بأحسن تركيب . لا ترى أوانيه إنما يرى النور وحده ، وتظن أن ذاك منبته . وفي أركان القبة من كل جوانبها سواري منقوشة مذهبة ، على كل سارية ثريا صغيرة ، كل ذلك يوقد بالشموع . وقد نصب فيها كثير من الشوالي والكراسي ، وبداخلها قبة أخرى مشتملة على آلات الموسيقى ، وهي كمنجات طوال قدر قامة الإنسان « 2 » وربابات وغير ذلك من موسيقاهم « 3 » . ومن عادتهم أن غناءهم إنما يقولونه من الكواغيد « 4 » ، فينصبون
--> ( 1 ) ويوافق يوم 6 يناير 1846 . كيزو ( 1787 - 1874 ) ( F . P . G . Guizot ) ، وزير الخارجية الفرنسي وقتئذ . وجاء في جريدة جورنال دي ديبا Journal des de ? bats بتاريخ 8 يناير 1846 حول تلك الأمسية ما يلي : « أقام وزير الخارجية الفرنسي حفل عشاء كبير على شرف بن أشعاش [ . . . ] وبعد تناول وجبة العشاء [ . . . ] قدم حوالي ثلاثمائة من طلبة المعهد الموسيقي وفنانين آخرين من الجمعية الموسيقية ، قطعا لمعزوفات كل من كلوك ( Gluck ) وبتهوفن ( Beethoven ) ، وفبير ( Weber ) ، وروسيني ( Rossini ) ، وهانديل ( Handel ) ، بدرجة نادرة من الإتقان . وبدا السفير مسرورا جدا بروعة حفل الاستقبال » . ( 2 ) مفردها كمنجة . أصلها فارسي عربت ومعناها آلة قوسية . الصبيحي ، معجم ، ص . 138 ، 230 ، وهي المعروفة بآلة الكمان ( Violon ) . غير أن الصفار يقصد الإشارة هنا إلى أكبر أصناف آلات الكمان التي تتجاوز في حجمها آلة الفيولونسيل ، إذ يكون العازف عليها واقفا وتسمى ب basse ) ( viollon ، ( المعرب ) . ( 3 ) H . G . Farmer , A History of Arabian Music to the XIII the Century ( London , 1929 ) , p . 210 . ( 4 ) أي ورقة السولفيج ( solfe ? ge ) التي تكتب فيها النغمات والنوتات الموسيقية ( المعرب ) .