محمد بن عبد الله الصفار

203

رحلة الصفار إلى فرنسا

عن يمينه . فيأتون أولا بالمرقة المعروفة عندنا بالشربة ، وهم يتفننون فيها ، تارة ، يركبونها من النباتات مع مرق اللحم ، وتارة من الدقيق مع نحو فداوش ، فيشربها بتلك الملعقة . فإذا فرغ رفع الخادم الطبسيل الذي كانت فيه والملعقة التي أكلت بها ، ويأتيه بطبسيل آخر نظيف . ثم يأتي الخادم بماعون كبير فيه لحم أو سمك أو دجاج أو غير ذلك ، بعد أن يقطعه قطعا صغيرة ليسهل تناول البعض منه . وفيه ملعقة يغرف بها منه أو غيرها من الآلات التي يؤخذ بها ذلك الطعام ، فيعرضه على الجالسين ، فإن اشتهاه أخذ منه أو أمر الخادم أن يغرف له منه ، وإلا صرفه عنه قائلا له مرسي « 1 » ، ومعناها كثر خيرك ، وهذا من آدابهم حتى مع خدامهم . فإن كان المأخوذ مثل اللحم ، فإنه يمسك الشوكة بيده اليسرى والسكين بيده اليمنى ، فيغرز الشوكة في اللحم ويقطع بالسكينة ويرفع إلى فمه ، ولا يباشر بالمس باليد ، فإن ذلك عندهم من القذر . وإن كان فاترا من الملح ، فيجد آنيته حذاءه فيجعل فيه من الملح على قدر ما يريد ، وكذلك الفلفل إن احتاج إليه . وهو في خلال ذلك يقطع من الخبز بيده ، فإن أراد أن يودمها ركزها في الشوكة وءادمها ، وإلا رفعها إلى فيه بيده . وإن كان الطعام يحتاج للزيت والخل ، فلهم أيضا زجاجتان في أحدهما خل وفي الأخرى زيت مشتركتان في لوحة ينزلان فيها وتمسك بمخطاف صغير ، فإذا وضع الطعام الذي يحتاج لذالك ، أتبعه الخادم بالزيت والخل ، فإذا فرغ من أكل ما نصب له ، رفع الخادم الطبسيل وما تنوول به الطعام وأتاه بغيره نظيفا ، وهكذا في كل أكلة . ولذالك يعدون ما ذكر من الطباسيل وما معها ، لأنهم يبدلونها في كل طعام حتى لا يأكل ثانيا فيما أكل فيه أولا ، وهذا من مبالغتهم في النظافة . ولهم في الأطعمة ترتيب معلوم ، فيقدمون أولا أنواع المطبوخات من لحم وغيره ، ثم يتبعونها بأنواع المشويات من دجاج وغيره ، ثم يختمون بالفواكه والحلاوات . ويبتدءون في كل نوع ، بما سهل هضمه وخف على المعدة حمله ، فيقدمون السمك والدجاج على اللحوم ونحو ذلك ، ويفصلون بين كل نوع والذي يليه بفاصل . وعلامة انقضاء المطبوخ وابتداء المشوي أن يأتوا بينهما بأكواس فيها بيض معقود بسكر ودقيق وحليب يجعلونه في الثلج حتى يصير مثله في البرودة . وعلامة نزول الفواكه أن يبدلوا شكل الطباسيل وما معها ، فينزلون طباسيل رقيقة الشكل ظريفة ،

--> ( 1 ) بالفرنسية ( merci ) .