محمد بن عبد الله الصفار
19
رحلة الصفار إلى فرنسا
مدة ليست باليسيرة . وكان هذا الاعتبار من الأسباب التي دفعتني ، بمناسبة صدور الكتاب أعلاه ، إلى الإقدام على مفاتحة سوزان ميلار في الموضوع والإلحاح عليها في تعريب عملها ونشره ، حتى تعم فائدته غير قراء الإنجليزية في المغرب وفي العالم العربي . وحين سألتني عن استعدادي لأكون طرفا في المشروع ، لم أتردد في القبول على الرغم من ضيق الوقت وكثرة الانشغالات . وقد اعتقدنا في البداية أن إنجاز العمل بحكم وجود النص العربي للرحلة سيكون سهل المنال ، إذ يكفي تعريب الستين صفحة والهوامش المحررة بالإنجليزية في الدراسة والتحقيق . إلا أننا وجدنا أنفسنا أمام مهمة لا تخلو من صعوبات ، نشير في عجالة إلى البعض منها . لقد حرصنا على تعريب الأفكار الواردة في الدراسة تعريبا سليما وأمينا دون المس بمضامينها أو التصرف فيها . غير أن الكتاب في نسخته الإنجليزية كان يستهدف بطبيعة الحال جمهورا من القراء غالبيته العظمى من الغربيين . ولذا نجد سوزان ميلار عند ترجمتها لنص الرحلة إلى الإنجليزية تعمل قدر المستطاع على ترجمتها بطريقة حرفية حفاظا على أمانة النص الأصلي . وكلما اعترضتها كلمة عربية فصيحة كانت أم دارجة ، إلا وحاولت إيجاد مقابل لها في الإنجليزية ، مع تقديم شروح وجيزة لها في الهوامش لتيسير فهمها ، وهذا لم يكن أمرا سهلا . غير أنها اضطرت في بعض الأحيان إلى الوقوف عند أشياء تبدو بسيطة ، لكن القارئ الغربي يحتاج إلى شروح لفهمها لأنها غريبة عن ثقافته المادية والدينية . وعند تعريب التحقيق ومراجعة النص العربي للرحلة ، اضطررنا إلى التدخل من جديد خاصة في الهوامش ، إما لحذف بعضها بحكم أن ما تتضمنه من شروح يعتبر بديهيا ومن باب تحصيل الحاصل لدى القارئ العربي عامة والمغربي خاصة ؛ وإما لإضافة هوامش جديدة تتعلق بشرح بعض المفردات التي وإن كانت قد كتبت بالعربية فهي لا تخلو من لبس وغرابة . وحتى نميز بين الهوامش الأصلية ومثيلاتها المضافة ، وضعنا بين قوسين كلمة معرب كلما أضيف هامش جديد ، سعيا إلى تقديم عمل متكامل قدر الإمكان . ومن الصعوبات التي واجهتنا عند تعريب هذا العمل ، اعتماد الباحثة في بعض الاقتباسات الواردة في الدراسة على الترجمات الإنجليزية لبعض أمهات الكتب العربية مثل مقدمة ابن خلدون أو غيرها . وحتى يمكن العثور على الاقتباس نفسه في لغته الأصلية ، كان لا بد من الرجوع إلى النسختين العربية والإنجليزية معا . وللغرض