محمد بن عبد الله الصفار

183

رحلة الصفار إلى فرنسا

وهو محل يلعب فيه بمستغربات اللعب ومضحكاته ، وحكاية ما وقع من حرب أو نادرة أو نحو ذلك . فهو جد في صورة هزل ، لأنه قد يكون في ذلك اللعب اعتبار أو تأديب أو أعجوبة أو قضية مخصوصة ، ويكتسبون من ذلك علوما جمة « 1 » . وبيان شكل هذا المحل وكيفية اللعب فيه ، أنه قبة عالية وفي جوانبها بيوت طبقة فوق طبقة تشرف على محل اللعب وفي أرضها انحذار ، وهي مسطرة بالشوالي والكراسي صفا أمام صف ليجلس عليها المتفرجون . وفائدة الانحذار ليلا يحجب من يكون أمام الشخص الذي يكون خلفه ، ليأخذ كل واحد حظه من النظر لمحل اللعب . وخارج القبة ميدان كبير هو محل اللعب ، ويسدل على ابتداء ذلك الميدان ستارة ترخى وترفع ، فيجلس المتفرجون في تلك البيوت التي في جوانب القبة وفي أرضها ، كل على حسب فلوسه وعطائه . ويجتمع اللعابون في الميدان المذكور ، ويجلس أصحاب الموسيقي في طرف القبة متصلين بالميدان . ولا يعمر إلا في اليل ، ويوقدون في وسط القبة ثريا كبيرة ، وفي جوانبها ثريات صغار .

--> ( 1 ) المسرح والكوميديا والأوبيرا ( The ? atre , come ? die , ope ? ra ) ، وكلها من مظاهر الفرجة الاسستعراضية الموجهة إلى الجمهور الأوروبي بصفة خاصة ، لكونها لم تشكل أبدا جزءا من مكونات الثقافة الإسلامية السنية . ولذلك كان الذهاب إلى قاعات العروض المسرحية وما شابهها من التجارب الجديدة التي كان يقدم على خوضها غالبية الزوار المترددين على الديار الأوربية . وسبق لرفاعة الطهطاوي أن أكد على أهمية المسرح في تهذيب الأخلاق ونشر القيم النبيلة في أوساط عامة الناس ( تلخيص ، ص . 154 . 119 ( L'or , p . . ووصف خير الدين التونسي المسرح بأنه « من ألوان الشعر التي تصلح قراءتها على مسامع عامة الناس لتهذيب أخلاقهم » ، انظر : Khayr ad - Din at - Tunisi , The Political Treatise of a Nineteenth - century Muslim Statesman , trans . L . C . Brown ( Cambridge , Mass . , 1967 ) , p . 140 . وقد أعجب أعضاء البعثة المغربية بالمسارح الباريزية ، فترددوا على قاعات العروض مرات عديدة . وشاهدوا في مدة لن تتجاوز أسبوعا واحدا ، ما بين 1 و 7 فبراير 1846 ، عروضا لثلاث فرجات مختلفة ، عرضا للأوبيرا ومسرحية ، ثم حفلة غنائية أحيتها الآنسة راشيل ( Mlle Rachelle ) التي اشتهرت بعروضها في قاعات الحفلات الباريزية وقتئذ . انظر : AAE / ADM / Voyage ، بوميي إلى دوشاستو ، 8 فبراير 1846 .