محمد بن عبد الله الصفار

152

رحلة الصفار إلى فرنسا

معين عندهم حتى يستوفوا ما صرف عليها . ثم مررنا بعدها على بلدة يقال لها طان « 1 » ، بإمالة الطاء ، وهي على نهر الرون المذكور . ثم بعدها بليدة يقال لها سفلي « 2 » على شاطئ النهر المذكور . ثم أخرى يقال لها فياج دوروسيوا « 3 » ، ثم أخرى يقال لها أفيين « 4 » ، وهي قديمة وبها لهم كنيسة مذكورة عندهم يسمونها ساموريس « 5 » . وبهذه البلدة ديار صنعة الملف ، فهي مشهورة به . وكل مسير هذا اليوم أو جله على شاطئ نهر الرون المذكور . ليون ثم انتهى بنا المبيت في الليلة الثالثة إلى مدينة اليون « 6 » بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الياء التحتية وهي مدينة كبيرة من حواضر بلاد فرانسا ، وهي أكبر من مرسيليا وهي بين الجبال ولها أسوار حصينة . وهي دار صنعة الحرير ببلاد فرانسا ، يخدم فيها ثوب المشجر « 7 » ، وغيره من ثياب الحرير النفيسة ، يقال إن فيها من خدام الحرير الآلاف من الناس . ويدخلها نهران أحدهما يسمى الرون وهو المتقدم ذكره ، والآخر يسمى لاصون ، ويلتقيان بداخلها فيصير نهرا واحدا عظيما يشقها إلى انتهائها . ومعنى الرون في لسانهم الرجل ولاصون المرأة ، فكأنه التقى رجل بامرأة

--> ( 1 ) ويقابلها بالفرنسية ( Tain ) . ( 2 ) ويقابلها بالفرنسية ( St . - Vallier ) . ( 3 ) ويقابلها بالفرنسية ( Village de Roussillon ) . ( 4 ) ويقابلها بالفرنسية ( Vienne ) ، وهي فيينا القديمة ، التي احتلها الرومان خلال القرن الأول الميلادي ، فكانت من المعاقل الأولى للمسيحية في فرنسا ، انظر : Mourre , 2 : 2265 . ( 5 ) « الملف » ، نوع من الثوب الرفيع الجودة ، تخاط منه أصناف جيدة من الملابس الخارجية . وأصل الكلمة من المدينة الإيطالية . ( Amalfi ) ابن زيدان ، العز ، 1 ، ص . 418 . ثم : Harrell , p . 81 ; Dozy 2 621 ; IB 2 ; 44 . ( 6 ) ويقابلها بالفرنسية ( Lyon ) . ( 7 ) « الثوب المشجر » صنف من الأثواب الحريرية الرفيعة يتميز بزخارفه البهية ، وكان يصنع في الأصل بمدينة دمشق السورية . Dozy 1 : 730 .