محمد بن عبد الله الصفار

138

رحلة الصفار إلى فرنسا

الخنادق والسيول وحافات الأنهار ، ولا تتأثر بشيء من ذلك ولا يحملها السيل . وذلك لأنهم لا يغفلون عن تعاهدها ، يعالجونها كل وقت بما تستحقه من تنقية وغيرها . وليس اعتناؤهم قاصرا على الأشجار المثمرة ، بل هي عندهم بالنسبة لغيرها قليلة . فغالب أشجارهم لا ثمار لها ، وإنما فائدتها الظل والحطب والخشب . ومما عندهم من الأشجار المثمرة الزيتون بناحية مرسيليا وطولون « 1 » ، عندهم هناك منه كثير ، وشجره لا يتعاظم عندهم كما يكون بالمغرب « 2 » ، بل غالبه يجنبه الإنسان من الأرض ، وهم يتعمدون ردعه فيبقى دائما صغيرا ليعظم حبه ويشتد غصنه . وزيتهم في غاية الحلاوة والصفا ، حتى أنه يضرب المثل بزيت فرانسا فيما ذكر ، ويجلب القليل منه للأقاليم لحلاوته . وعندهم أيضا كثير من أشجار اللوز ، خصوصا ناحية مرسيليا وما يقرب منها حلوه ومره . واعتناؤهم بالمر كالحلو أو أكثر يستعملونه في حلاوات « 3 » ، ويعقدون عليه الصابون وغير ذلك . وعندهم كثير من أشجار اللوز بل الجوز وتوت دود الحرير ، وذكره عندهم أكثر من الأنثى « 4 » . وعندهم كثير من أشجار التفاح والإجاص والبرقوق ، وحب الملوك والمشماش قليل فيما رأينا . وأما ثماره فلا ينقطع عندهم ، لكن بعد تيبيسه وترقيده بالسكار ، فلا تخطيه مائدة . وكذلك أشجار التين قليلة عندهم ، إنما رأينا منها شيئا يسيرا بناحية مرسيليا وطولون .

--> ( 1 ) ويعني بها مدينة تولون ( Toulon ) . ( 2 ) ويعني الصفار بتلك التسمية بلاده المعروفة بالمغرب الأقصى وليس بلاد المغرب الكبير ، لأنه يشير إلى بقية بلدانه بأسمائها المعروفة ، وهي الجزائر وإفريقية التي كانت تطلق على تونس . وفيما يتعلق بمسألة شعور المغاربة بالحس الوطني أو بالهوية المغربية ، انظر : Laroui , Origines , pp . 57 - 59 . ( 3 ) يريد الصفار أن يقول الحلويات ( المعرب ) . ( 4 ) والمقصود به هو شجر التوت . غير أن إشارة الصفار هنا إلى ذكره وأنثاه تظل غير واضحة . وبما أن هناك بعض أشجار التوت غير المثمرة ، فربما هي التي صنفها الصفار من قبيل الذكور ، انظر مادة « التوت » في : Encycloaedia Britannica , 1990 ed . , s . v . " Mulberry " . .