إبراهيم عبد القادر المازني

9

رحلة الشام

النثر العربي غنى ومتنوع ، ممتد عبر كل عصور الأدب العربي . حمل - مثله مثل الشعر - خصائص لغتنا العربية - وخصائص كل مرحلة حضارية يمر بها المجتمع العربي . وللنثر الأدبي : أنواعه ، وخصائصه المميزة ؛ ولكنه لم يأخذ حقه من الدراسة كما أخذ الشعر العربي . فقد وضعت الظروف التاريخية والحضارية بعامة الشعر العربي كأهم نوع أدبى يكتبه الإنسان العربي خلال كل عصورها . مما جعل النثر يتوارى قليلا في الحياة الأدبية ، مقدما الشعر أمامه ، حتى أن الأنواع الأدبية النثرية كانت تتوسل بالشعر ليزداد النوع النثرى تشويقا وجذبا لاهتمام القارئ والمستمع على السواء . وقد سبق فنا الخطابة ، والرسالة ، في بداية الأمر لاجتياج الحياة العربية إليهما . ثم أضيف إليهما ما لدى العرب من حكايات وحوادث تاريخية وسير شخصية . وتنطوى كلها تحت النتاج الشفاهي . الذي تغلب على ظاهرة النسيان الإنسانية ، بما وضعه من تقسيمات وإيقاعات صوتية في النص الأدبي النثرى . لتستعين به الذاكرة العربية وتستمع في الوقت نفسه ، بمقدار من البلاغة ،