إبراهيم عبد القادر المازني

84

رحلة الشام

وكانت طائرتنا ( الفسطاط ) ضخمة ذات محركات أربعة ولم أر أظرف ولا أرق حاشية ، ولا أصبح وجها من الطيارين اللذين يقودانها وقد أسفت لأن الحياء منعني أن أتحدث إليهما وأعرف اسميهما وكان حذقهما كفاء ظرفهما فكانت الطائرة تهبط في كل مطار على الطريق في موعدها لا تتقدم عنه ثانية ولا تتأخر ولم أشعر إلا بالراحة والطمأنينة فاضطجعت ونمت فلما نزلنا في ( اللد ) أو على الأصح في مهبط قريب من مطار اللد قلت في سرى " آه . . . ماذا سيصنع بي هذا الرجل المنتفخ الأوداج القاعد في خيمته ؟ لقد عودتني " فلسطين " في السنوات الأخيرة أن تردني عنها وأن تتلقاني متهجمة ولا تأذن لي في الدخول إلا وهي كارهة متوجسة كأني كتلة من الديناميت لا إنسان من اللحم والدم . * * *