إبراهيم عبد القادر المازني

11

رحلة الشام

وكانت الأنواع النثرية التقليدية قد أخذت حظها من الدراسة . وكان لا بد أن نهتم بالأنواع النثرية الأخرى التي لم تحظ بعناية كأدب الرحلة . ولا ننسى في هذا السياق أن أدب الرحلة ، أدب اكتشاف للذات وللآخر . للمكان وللزمان قديما وجديدا . فالرحلة كالمكتشف الذي يطارده سؤال دائم عن الإنسان والزمان والمكان ، في كل مرحلة يصل إليها ، أو يفكر في الوصول إليها . وهو ما دعا لتأليف الرحلة " لأدب الرحلة " وهذا ما جعلنا ندرس ونحقق " رحلة الشام لإبراهيم عبد القادر المازني " ، كنموذج تطبيقي لأدب الرحلة الحديث . فهو نموذج من نماذجه المتعددة وأحد مؤلفات المازني المحتاجة للظهور بين يدي المتابعين والدارسين للأدب العربي الحديث . وكان لا بد أن يكون الاهتمام بأدب الرحلة مشفوعا بالاهتمام بنص من نصوص الرحلة العربية . وهو ما نجده في هذا الكتاب . إذ يوضع الكتاب في قسمين كبيرين : الأول : دراسة لأدب الرحلة . والثاني : يدرس كتاب " رحلة الشام " كنموذج لأدب الرحلة حتى يتحقق التوازن بين الدراسة ، والتحقيق والتحليل . أملا في أن يجد المتابع لهذا البحث توازنا آخر بين الاحتفاء بالمازنى وكتابه ، وبين الاحتفاء بأدب الرحلة العربي ، وبالآخرين الذين شكلوا رحلة الشام معه .