حسن بن يزيد السيرافي
79
رحلة السيرافي
كالنفط ، ويمشي وهامته تحترق وروائح لحم رأسه تفوح ، وهو لا يتغتّر في مشيته ، ولا يظهر منه جزع ، حتّى يأتي النّار فيثبت فيها فيصير رمادا . فذكر بعض من حضر رجلا منهم يريد دخول النّار ، انّه لما اشرف عليها أخذ الخنجر فوضعه على رأس فؤاده فشقّه بيده إلى عانته ، ثمّ أدخل يده اليسرى فقبض على كبده ، فجذب منها ما تهيأ له ، وهو يتكلّم ثمّ قطع بالخنجر منها قطعة فدفعها إلى أخيه استهانة بالموت وصبرا على الألم ، ثم زجّ بنفسه في النّار إلى لعنة الله . « 1 » وزعم هذا الرجل الحاكي : أنّ في جبال هذه الناحية قوما من الهند سبيلهم سبيل الكنيفية « 2 » والجليدية « 3 » عندنا في طلب الباطل والجهل وبينهم وبين أهل الساحل عصبية ، وانه لا يزال رجل من أهل الساحل يدخل الجبل فيستدعي من يصابره على التمثيل « 4 » بنفسه ، وكذلك أهل الجبل لأهل الساحل ، وأنّ رجلا من أهل الجبال صار إلى أهل الساحل لمثل ذلك ، فاجتمع إليه النّاس بين ناظر ومتعصب ، فطالب أهل العصبية بأن يصنعوا مثل ما يصنع فإن عجزوا عنه اعترفوا بالغلبة ، وانه جلس عند رأس منابت القنا وأمرهم باجتذاب قناة من تلك القنا وسبيله سبيل القصب في
--> ( 1 ) للتوسع في ذلك انظر ما ورد في رحلة ابن بطوطة . ( 2 ) الكنيفية : كذا بالنون ولعله التكيفية بالتاء المثناة وهم أصحاب السيوف . والكتيف السيف : الصفيح وضبّه الحديد . ( 3 ) الجليدية : المجالدون . ( 4 ) التمثيل أي مثاله مثل نفسه . اي يطلب من يكون ندّا له .