حسن بن يزيد السيرافي

57

رحلة السيرافي

تتجاوز فليس دون نفسه شيء ، ثم يدفع إلى من يأكله . [ ديوان الزواني ] وفيهم نساء لا يردن الإحصان ويرغبن في الزنا ، وسبيل هذه أن تحضر مجلس صاحب الشرط فتذكر زهدها في الاحصان ورغبتها في الدخول في جملة الزواني ، وتسأل حملها على الرسم في مثلها ، ومن رسمهم فيمن أراد ذلك من النساء أن تكتب نسبها وحليتها وموضع منزلها وتثبت في ديوان الزواني ، وتجعل في عنقها خيط فيه خاتم من نحاس مطبوع بخاتم الملك ويدفع إليها منشور يذكر فيه دخولها في جملة الزواني وأن عليها لبيت المال في كل سنة كذا وكذا فلسا ، وإنّ من تزوّجها فعليه القتل ، فتؤدي في كلّ سنة ما عليها ويزول الانكار عنها . فهذه الطبقة من النساء يرحن بالعشيات عليهنّ ألوان الثياب من غير استتار فيصرن إلى من طرا إلى تلك البلاد من الغرباء من أهل الفسق والفساد وأهل الصّين ، فيقمن عندهم وينصرفن بالغدوات ، ونحن نحمد الله على ما طهّرنا به من هذه الفتن . [ معاملات أهل الصين بالفلوس والتجارة ] وأما تعاملهم بالفلوس ، فالسبب فيه انكارهم على المتعاملين بالدنانير والدراهم : أنّ لصّا لو دخل منزل رجل من العرب المتعاملين بالدنانير والدراهم لتهيأ له حمل عشرة آلاف دينار ومثلها من الورق على عنقه ، فيكون فيها عطب صاحب المال ، وأنّ لصّا لو دخل إلى رجل منهم لم يحمل أكثر من عشرة آلاف فلس ، وإنما ذلك عشرة مثاقيل ذهب .