حسن بن يزيد السيرافي

54

رحلة السيرافي

وانقطاع الجهاز اليه من سيراف : انّ نابغا نبغ فيهم من غير بيت الملك يعرف ببابشو « 1 » وكان مبتدأ أمره الشطارة « 2 » والفتوّة وحمل السلاح والعيث واجتماع السفهاء إليه حتى اشتدت شوكته وكثر عدده واستحكم طمعه ، فقصد خانفو من بين مدن الصين ، وهي المدينة التي يقصدها تجّار العرب ، وبينها وبين البحر مسيرة أيام يسيرة ، وهي على واد عظيم وماء عذب ، فامتنع أهلها عليه فحاصرهم مدّة طويلة ، وذلك في سنة اربع وستين ومائتين إلى أن ظفر بها ، فوضع السيف في أهلها ، فذكر أهل الخبرة بأمورهم : انّه قتل من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس سوى من قتل من أهل الصين مائة وعشرون ألف رجل كانوا تبؤوا بهذه المدينة فصاروا بها تجارا ، وانما عرف مقدار عدد هذه الملل الأربع لتحصيل أهل الصّين بعددهم ، وقطع ما كان فيه من شجر التّوت وسائر الأشجار ، وذكرنا شجر التّوت خصوصا لاعداد أهل الصين ورقه لدود القزّ حتى يلف الدود ، فصار سببا لانقطاع الحرير خاصّة عن بلاد العرب . ثم قصد بعد تخريب خانفو إلى بلد بلد فأخربه ، وعجز ملك الصين عنه إلى أن قارب مدينة الملك وتعرف بخمدان « 3 » فهرب الملك

--> ( 1 ) سبق ذكره . وفي مروج الذهب 1 : 138 يانشو . ( 2 ) الشطار : هنا هم اللصوص وقطاع الطرق ، وفي اللغة ( الشاطر ) من أعيى أهله ومؤدبه خبثا ومكرا ، وهو مأخوذ من شطر عنهم إذا نزح مراغما ، انظر ( تاج العروس ) 3 : 299 . ( 3 ) خمدان : من بلاد الصين وقصبتها ( خمدان ) العظمى وهي على شاطئ نهر ( خمدان ) الغربي يحيط بها جزيرة مخالطه بنهر منه يكون سعته ثلاثة أيام في مثلها ، وعلى النهر جسور من جهات يعبر العابر عليها إلى ( خمدان ) « نخبة الدهر : 168 » .