حسن بن يزيد السيرافي

51

رحلة السيرافي

الكىّ ولهم علم بالنجوم وذاك بالهند أكثر ، ولا أعلم أحدا من الفريقين مسلما ولا يتكلم بالعربيّة . وللهند خيل قليل ، وهي للصين أكثر ، وليس للصين فيلة ولا يتركونها في بلادهم تشاؤما بها . وجنود ملك الهند كثيرة ولا يرزقون وإنما يدعوهم الملك إلى الجهاد فيخرجون ينفقون من أموالهم ليس على الملك من ذلك شيء ، فأمّا الصين فعطاؤهم كعطاء العرب . وبلاد الصّين أنزه وأحسن ، وأكثر الهند لا مدائن لها ، وأهل الصّين في كل موضع لهم مدينة محصّنة عظيمة ، وبلاد الصين أصح وأقلّ أمراضا وأطيب هواء لا يكاد يرى بها أعمى ولا أعور ولا من به عاهة ، وهكذا كثير ببلاد الهند . وأنهار البلدين جميعا عظام فيها ما هو أعظم من أنهارنا ، والأمطار بالبلدين جميعا كثيرة . وفي بلاد الهند مفاوز كثيرة والصين كلها عمارة ، وأهل الصّين أجمل من أهل الهند ، وأشبه بالعرب في اللباس والدّواب ، وهم في هيئتهم في مواكبهم شبيه بالعرب يلبسون الأقبية « 1 » والمناطق وأهل الهند يلبسون فوطتين ، ويتحلّون باسورة الذهب والجوهر الرجال والنساء . ووراء بلاد الصين من الأرض التغزغز « 2 » وهم من الترك ،

--> ( 1 ) الأقبيه : جمع قباء ، وهو نوع من الملابس وهو يختلف باختلاف الأزمان والبلدان ، انظر ( معجم الألفاظ التاريخية ) لمحمد احمد دهمان : 121 . ( 2 ) التغزغز : جنس من الأتراك يقول ابن خردذابه : 31 « وهم أتراك وفيهم مجوس يعبدون النار ، وفيهم زنادقة والملك منهم في مدينة عظيمة لها اثنا عشر بابا من حديد وأهلها زنادقة .