حسن بن يزيد السيرافي
32
رحلة السيرافي
والصيف ، فأما الملوك فالجيّد من الحرير ، ومن دونهم فعلى قدرهم ، وإذا كان الشتاء لبس « 1 » الرجل السراويلين « 2 » ، والثلاثة ، والأربعة ، والخمسة ، وأكثر من ذلك على قدر ما يمكنهم ، وانما قصدهم أن يدفوا أسافلهم لكثرة الندى وخوفهم منه ، فأمّا الصيف فيلبسون القميص الواحد من الحرير ونحو ذلك ولا يلبسون العمائم وطعامهم الأرز ، وربما طبخوا معه الكوشان « 3 » فصبّوه على الأرز فأكلوه ، فأما الملوك منهم فيأكلون خبز الحنطة ، واللحم من سائر الحيوان ومن الخنازير وغيرها . ولهم من الفاكهة التفاح ، والخوخ ، والأترج ، والرمان ، والسفرجل ، والكمثرى ، والموز ، وقصب السكر ، والبطيخ ، والتين ، والعنب ، والقثاء ، والخيار ، والنبق ، والجوز ، واللوز ، والجلوز « 4 » ، والفستق ، والاجاص ، والمشمش ، والغبيراء « 5 » ، والنارجيل ، وليس لهم فيها كثير نخل إلّا النخلة في دار أحدهم . وشرابهم النبيذ المعمول من الأرز ، وليس في بلادهم خمر ، ولا تحمل إليهم ولا يعرفونها ولا يشربونها ويعمل من الأرز الخلّ
--> ( 1 ) بلدان ابن الفقيه : يلبس ( 2 ) السراويلات والسروال ، لفظة فارسية معربة . ( معروف ) انظر للتوسع في شرح هذه اللفظة ( تاج العروس 7 : 375 ) . ( 3 ) الكوشان : والكوشاب بالباء عصير العنب وهو أيضا الخشاف ( معرب ) نوع من الشراب المرطب ، انظر التونجى ( المعجم الذهبي ) : 515 ( 4 ) الجلوز ، بكسر الجيم وتشديد اللام ، نبت له حب يؤكل مخه يشبه الفستق ، وقيل هو ( البندق ) انظر ( معجم النبات والزراعة ) 1 : 273 ( 5 ) الغبيرا : شجرة مشهورة أصبر خشب يكون على الماء ، ولا يتعفّن منه شيء ، زهرتها إذا شمت المرأة رائحتها هاجت بها شهوة الوقاع « عجائب المخلوقات : 296 »