حسن بن يزيد السيرافي
28
رحلة السيرافي
بلاد الهند يجمعهم ملك ، ولباسهم الفوط « 1 » يلبس السرىّ « 2 » والدني منهم الفوطة الواحدة ، ويستعذبون هناك الماء من آبار عذبة ، وهم يؤثرون ماء الآبار على مياه العيون والمطر . ومسافة ما بين كولم وهي قريبة من هركند إلى كله بار شهر ، ثم تسير المراكب إلى موضع يقال له بتومة « 3 » وبها ماء عذب لمن أراده ، والمسافة إليها عشرة أيام . ثم تخطف المراكب إلى موضع يقال له كدرنج « 4 » عشرة أيام ، وفيها ماء عذب ، لمن أراده ، وكذلك جزائر الهند إذا احتفرت فيها الآبار وجد فيها الماء العذب ، وبها جبل مشرف وربما كان فيه الهراب « 5 » من العبيد واللصوص .
--> ( 1 ) الفوط : جمع فوطة : قال في تاج العروس 5 : 300 « الفوط كصرد ثياب تجلب من ( السند ) وهي غلاظ قصار تكون ( مآزر ) أو هي مآزر مخططة يشتريها الجمالون والأعراب والخدم وسفلة الناس بالكوفة فيأتزرون بها ، الواحدة ( فوطة ) بالضم قال الأزهري : ولم أسمعها في شي من كلام العرب ولا أدري أعربية هي أم من كلام العجم ، وقال ابن دريد : فأما ( الفوط ) التي تلبس فليست عربية أو هي لغة سندية معربة بوته بضمة غير مشبعة ، قاله الصاغاني ، قال الزبيدي : وهي التي تسمى عندنا باليمن الأزهرية ، وكثر استعمال هذه اللفظة حتى اشتقوا منها فعلا ، فقالوا فوّطه تفويطا إذا ألبسه الفوطة . ( 2 ) السّري : صاحب المروءة في شرف أو سخاء ، وهو مأخوذ من السراة أي الارتفاع والعلو . وأيضا السيد الشريف السخي والجيد من كل شيء ( 3 ) ( ط ) سوفاجه « تيومه » وكذا في بلدان ابن الفقيه : 12 وفي ابن خرداذبه : 66 « قيومه » بالقاف . ( 4 ) ( ط ) سوفاجه ( كندرنج ) : وبلدان ابن الفقيه : 12 « كدرنج » كما هو هنا . ( 5 ) الهراب من عبارات المؤلف . بمعنى اللصوص وقطاع الطرق كما فسره بعد ذلك .