حسن بن يزيد السيرافي

18

رحلة السيرافي

ما بين الجزيرة والجزيرة فرسخان « 1 » وثلاثة وأربعة ، وكلها عامرة بالناس والنارجيل ، وما لهم الودع « 2 » وهذه الملكة تذخّر الودع في خزائنها ، ويقال أن أهل هذه الجزيرة « 3 » لا يكون أصنع منهم ، حتى أنهم يعملون القميص مفروغا منه نسجا بالكمين والدخريصين « 4 » والجيب ، ويبنون السفن والبيوت ، ويعملون سائر الأعمال على هذا النسق من الصنعة ، والودع يأتيهم على وجه الماء ، وفيه روح فتؤخذ سعفه من سعف النارجيل فتطرح على وجه الماء فيتعلق فيها الودع وهم يدعونه الكبتح « 5 » .

--> ( 1 ) مثنى فرسخ وهو مسافة معلومة : وهو ثلاثة أميال أو ستة سمى بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك كأنه سكن وهو واحد الفراسخ ( فارسي معرب ) انظر ( لسان العرب ) . ( 2 ) جاء في كتاب ( النقود العربية والاسلامية ) لأنستاس الكرملي : 75 « وقد كانت الأمم في الاسلام وقبله لهم أشياء يتعاملون بها بدل الفلوس كالبيض والكسر من الخبز والورق ولحاء الشجر والودع الذي يستخرج من البحر ويقال له الكوري وغير ذلك » قال الكرملي : والودعة ليست بالكوري فالودعة اسم عام يشمل ( الصّدف ) و ( المناقيف ) و ( النباح ) وفي ( تاج العروس ) 5 : 533 الودعة بالتّحريك وبالفتح جمعه : ودعات محركة ( مناقيف ) صغار وهي ( خرز ) بيض تخرج من البحر تتفاوت في الصغر والكبر ، كما في الصحاح ، تزين بها العثاكيل شقها كشق النواة وقيل في جوفها دودة كلحمة تعلق لدفع العين . وقال السهيلي في الروض : ان هذه الخرزات يقذفها البحر ، وإنها حيوان من جوف البحر ، فإذا قذفها ماتت ولها بريق أحسن لون إلخ ما ذكره ( 3 ) ( ط ) سوفاجه : الجزائر ( 4 ) قال في ( القاموس ) وشرحه 4 : 393 : ( الدّخريص ) من القميص والدرع واحد الدخاريص وهو ما يوصل به البدن ليوسعه ، والتخريص بالتاء لغة فيه ، وقال أبو عمرو ، : وأصل ( الدخاريص ) دخرص ودخرصه وقال الأزهري : الدخرص معرب وقال أبو عبيد وابن الاعرابي : هو عند العرب النبيقة وانظر مادة ( خرص ) ( 5 ) سوفاجه : كستج