محمد سعود العوري
65
الرحلة السعودية الحجازية النجدية
العمل في الحال سواء أسلم بعدها أم لا فيصير كمن لم يحج وقال الشافعي رضي اللّه عنه تجزئه حجته السابقة بدليل قوله تعالى ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) فمن رجع إلى الاسلام فعمله باق لم يحبط بخلاف من مات مرتدا فقد حبط عمله بالاجماع ، والإمام أحمد رضي اللّه عنه وافق أبا حنيفة رضى اللّه عنه في أن الردة تحبط العمل فلا تجزئه الحجة السابقة وان خالفه في الدليل . وهل يجب الحج على الفور أو التراخي قال أبو يوسف : على الفور وهو الاتيان به في أول أوقات الامكان وهذا القول هو أصح الروايات عن أبي حنيفة ومالك واحمد رضى اللّه عنهم . وقال محمد على التراخي وليس معناه تعيين التأخير بل عدم لزوم الفور ووجهه ان الفورية ظنية لان دليل الاحتياط ظني ولذا اجمعوا انه لو تراخى كان أداء ويسقط عنه الاثم اتفاقا كما في البحر ولكنه يأثم بموته قبل الأداء بالاجماع أما على قولهما فظاهر واما على قول محمد فإنه وان لم يأثم بالتأخير عنده لكن بشرط الأداء قبل الموت فإذا مات قبله ظهر انه آثم . وقال الشافعي : على التراخي لأنه فرض سنة خمس كما جزم به الرافعي في كتاب الحج أو ستة ست كما صححه في السير وتبعه عليه في الروضة ونقله في شرح المهذب عن الأصحاب وعليه الجمهور لأنه نزل فيها قوله تعالى « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » وهذا ينبيء على أن المراد بالاتمام ابتداء الفرض ، ويؤيده ما أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عن علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي أنهم قرءوا وأقيموا الحج ، وقيل المراد بالاتمام الا كمال بعد الشروع وهو يقتضى تقدم فرضه قبل ذلك ، وقد أخره صلى اللّه عليه وسلم إلى سنة عشر من غير مانع فدل على التراخي ، واليه ذهب اللخمي وصاحب المقدمات والتلمساني من المالكية . وحكى ابن القصار عن مالك أنه على الفور وتابعه العراقيون وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة وابن بزيزة لكن