محمد سعود العوري

32

الرحلة السعودية الحجازية النجدية

تحوط ملكه بنفوسها وتحرسه بقلوبها ، وقد رأينا منك والحمد للّه كل كمال يؤهلك لأن تسوس رعيتك أفضل سياسة ، فلا بدع إذا رأيتنا ملتفين حول عرشك فرحين بيوم قدومك ، داعين اللّه أن ينصرك نصرا عزيزا ، وهذه طبقات الشعب أتتك مهنئة بسلامة عودتك معبرة عما تكنه ؟ ؟ ؟ أفئدتها من الفرح والحبور في سبيل اللّه فارقت هذه الديار مزودا بالدعاء من الألسنة والقلوب لتتفقد أحوال رعيتك وتلم شعثهم وتهيب بهم إلى ما يعلي شأنهم ويصلح ذات بينهم ، فكان سعيك مشكورا وعملك مبرورا في سبيل اللّه أعمالك الجليلة ، فلقد جددت معالم هذا الدين ؛ وأحييت سنة سيد المرسلين ، ونشرت العلوم والمعارف وناديت في قومك هلموا يا قوم إلى طريق العلا ، إلى طريق المجد إلى طريق السعادة الأبدية . فأجابوك بألسنة ملؤها الشكر والثناء ؛ حيهلا بالداعي إلى الرشد ، والمقتدى بالهدى ، والمقتفي أثر الكرام الصيد ، وقد رأوا فيما ناديتهم همة شماء ، وعزة تعساء ، وعدلا شاملا وقوة بحول اللّه عظيمة ، واتحادا في الاخلاق وانقاوب ، واخلاصا في القول والعمل . فأهلا بهذا التجدد وأهلا بداعي الخير والفلاح ، فسر بنا أيها الملك المحبوب في هذه السبيل التي بها تصلح حالنا ويسعد مآلنا ، واجعل الصبر عدة ، والايمان قوة ، ولا تحفل بقول المرجفين ، وسعادة الباطل فالباطل مضمحل ، وانما بقاؤه بسبب امهال الحق له . أمدك اللّه بروح من عنده ، وأعلى بك كلمة المسلمين ، ورفع بعزك منار الحق واليقين ، ووفقكم وأنجالكم الامراء الكرام ، ورجال حكومتكم الفخام ، إلى ما فيه خير الاسلام والمسلمين ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . هذا وفي يوم السبت الخامس والعشرين من الشهر المذكور ذهبت إلى زيارة الكعبة المشرفة فدخلتها وصليت فيها ثمان ركعات كل ركعتين على حده في أماكن مختلفة لعلي أصادف المحل الذي صلى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان الأولى في أن أصلي ركعتين فقط اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكن الدهشة أنستني تلك السنة