محمد سعود العوري

مقدمة 3

الرحلة السعودية الحجازية النجدية

مقدّمة النّاشر بسم للّه الرّحمن الرّحيم الحمد رب العالمين . وصلى اللّه على سيد المرسلين . وعلى الصحابة والتابعين لهم باحسان إلى يوم الدين وبعد فقد كان لكثير من الكتب القديمة التي ألّفت في الرحلة مزية قلّما تجدها في المؤلفات الحديثة ، وهي أن المؤلف كان يترك القلم يرسم ما في نفس صاحبه بعيدا عن التصنّع . فإذا قرأ الناس كتاب رحلة شعروا بأنهم معه يرون ما رآه ، ويقفون على وقع ذلك في نفسه وهذه المزية وجدناها واضحه في هذا الكتاب الذي عني بتسطيره وتحبيره العلامة الجليل صاحب السماحة الأستاذ الشيخ محمد سعود أفندي العوري قاضي مدينة بيت المقدس شابقا ، فإنه آلى على نفسه - منذ أمسك القلم ليكتب رحله إلى الديار الححارية المباركة - ان يجعل القارئ كأنما يشاهد معه ما شاهده ، ويجتمع معه بكل من اجتمع بهم من العظماء وأهل الفضل ، ويسمع كل ما تحدّث به إلى الناس وتحدّثوا به اليه ولم يكتف سماحته بذلك ، بل أراد أن يكفي الحاجّ مئونة البحث في كتب المناسك عن أركان الحج ونوافله وآدابه ، فأنى من ذلك بما يحتاج إلى معرفته كبار العلماء فصلا عن الجمهور ومزية أخرى لهذه الرحلة السعودية السعيدة انها مرآة لنفس مؤلّفها ثمّ على ما فطر عليه من الاعتراف للناس باقدارهم ، والثناء على أهل الفضل بما هم أهل له . والرحلة مستفيضة بهذا السخاء العجيب الذي يدلّ على كرم النفس وعظيم الوفاة ولطف المعاشرة والثناء على الناس بمحاسنهم