محمد سعود العوري

188

الرحلة السعودية الحجازية النجدية

اللّه تعالى في مرة أخرى ينويها فيها لان في ذلك زيادة تعظيمه صلى اللّه عليه وسلم واجلاله ويوافقه ظاهر ما ذكرناه من قوله صلى اللّه عليه وسلم « من جاءني زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتي كان حقا على أن أكون شفيعا له يوم القيمة وقد أفرز العارف المنلا جامي الزيارة عن الحج حتى لا يكون له مقصد غيرها في سفره كما نقله الرحمتي وقد قال صلى اللّه عليه وسلم « صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي » رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه وصححه ابن عبد البر وقال إنه مذهب عامة أهل الأثر كما في شرح اللباب والحديث المتفق عليه « لا تشد الرحال الا لثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى » معناه كما أفاد في الاحياء انه لا تشد الرحال لمسجد من المساجد الا لهذه الثلاثة لما فيها من المضاعفة بخلاف بقية المساجد فإنها متساوية في ذلك فلا يرد انه قد تشد الرحال لغير ذلك كصلة رحم وتعلم علم وزيارة المشاهد كقبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وقبر الخليل عليه الصلاة والسلام وكذا باقي القرب كالصوم والاعتكاف والصدقة والذكر والقراءة ونقل الباقاني عن الامام الطحاوي اختصاص هذه المضاعفة بالفرائض وعن غيره النوافل كذلك ولا تكره المجاورة بالمدينة وكذا بمكة وقيل تكره كمكة وقيل إنها على الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه واختار في اللباب ان المجاورة بالمدينة أفضل منها بمكة وأيده بوجوه ورجح شارحه القارى ما اختاره في الفتح حيث ذكر فضل المجاورة بمكة ثم قال لكن الفائز بهذا مع السلامة أقل القليل فلا يبني الفقه باعتبارهم ولا يذكر حالهم قيدا في الجواز لأن شأن النفوس الدعوى الكاذبة وانها لأكذب ما تكون إذا حلفت فكيف إذا ادعت وعلى هذا فيجب كون الجوار بالمدينة المشرفة كذلك فان تضاعفت السيئات أو تعاظمها إذا فقد فيها فمخالفة السآمة وقلة الأدب