محمد سعود العوري

183

الرحلة السعودية الحجازية النجدية

والحاصل ان تأخير الدّين ونحوه وتأخير نحو الصلاة والزكاة من حقوقه تعالى فيسقط اثم التأخير فقط عما مضى دون الأصل ودون التأخير المستقبل . قال في البحر : فليس معنى التكفير كما يتوهمه كثير من الناس ان الدّين يسقط عنه . وكذا قضاء الصلاة والصوم والزكاة إذ لم يقل بذلك أحد ا ه وبهذا ظهر ان قول الشارح كحربي أسلم في غير محله لاقتضائه كما قال الحلبي سقوط نفس الحق ولا قائل به لما علمته بل هذا الحكم يخص الحربي كما مر عن الأكمل قلت قد يقال بسقوط نفس الحق إذا مات قبل القدرة على أدائه سواء كان حق اللّه تعالى أو حق عباده وليس في تركته ما يفي به لأنه إذا سقط اثم التأخير ولم يتحقق منه اثم بعده فلا مانع من سقوط نفس الحق أما حق اللّه تعالى فظاهر وأما حق العبد فاللّه يرضي خصمه عنه كما مر في الحديث والظاهر أن هذا هو مراد القائلين بتكفير المظالم أيضا والا لم يبق للقول بتكفيرها محل على أن نفس مطل الدين حق عبد أيضا لأن فيه جناية عليه بتأخير حقه عنه فحيث قالوا بسقوطه فليسقط نفس الدين أيضا عند العجز كما تقدم عن عياض لكن تقييد عياض بالتوبة والعجز غير ظاهر لأن التوبة مكفرة بنفسها وهي انما تسقط حق اللّه تعالى لا حق العبد فتعين كون المسقط هو الحج كما اقتضته الأحاديث المارة واما انه لا قائل بسقوط الدين فنقول نعم ذلك عند القدرة عليه بعد الحج وعليه يحمل كلام الشارحين المار ، وحينئذ صح قول الشارح كحربي أسلم بهذا الاعتبار فافهم ثم اعلم أن تجويز هم تكفير الكبائر بالهجرة والحج مناف لنقل عياض الاجماع على أنه لا يكفرها الا التوبة ولا سيما على القول بتكفير المطالع أيضا بل القول بتكفير اثم المطل وتأخير الصلاة ينافيه لأنه كبيرة وقد كفرها الحج بلا توبة وكذا ينافيه عموم قوله تعالى « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » * وهو اعتقاد أهل الحق ان من مات مصرا