محمد سعود العوري
160
الرحلة السعودية الحجازية النجدية
وقرأ قل هو اللّه أحد احدى عشرة مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات » وعن أنس رضي اللّه عنه قال « يا رسول اللّه انا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك لهم قال نعم أنه ليصل إليهم وانهم يفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي اليه » رواه أبو حفص العكبري وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال « اقرؤا على موتاكم يس » رواه أبو داود فهذا كله ونحوه مما تركناه خوف الإطالة يبلغ مبلغ التواتر في أن الانسان ينتفع بعمل غيره إذا وهبه له وكذا ما في الكتاب العزيز من الأمر بالدعاء للوالدين ومن الاخبار باستغفار الملائكة للمؤمنين قطعي في حصول النفع فيخالف ظاهر الآية التي استدل بها المعتزلة إذ ظاهرها أن لا ينفع استغفار أحد لأحد بوجه من الوجوه لأنه ليس من سعيه فقطعنا بانتفاء إرادة ظاهرها فقيدناها بما لم يهبه العامل وغير خاف أن التقييد أولى من النسخ حيث لم يبطل بعد الإرادة ولأن الآية من قبيل الاخبار ولا نسخ في الخبر كما حققه الكمال ابن الهمام وأما جعل اللام بمعنى على على حد قوله تعالى « وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ » فقد رده المحقق المشار اليه بأنه بعيد من ظاهر الآية ومن سياقها فإنها وعظ للذي تولى وأعطى قليلا وأكدى وأيضا فإنها تتكرر مع قوله تعالى « ان لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » * وأجيب بأجوبة أخرى منها أنه ليس له من طريق العدل وله من طريق الفضل ومنها أنه ليس له الا سعيه لكن قد يكون سعيه بمباشرة أسبابه بتكثير الاخوان وتحصيل الايمان وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم « إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث » فلا يدل على انقطاع عمل غيره والكلام فيه وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد » فهو في حق الخروج عن العهدة لا في حق الثواب كما في البحر . ثم العبادة على نوعين عبادة مالية وعبادة بدنية فالعبادة المالية كزكاة وكفارة تقبل النيابة عن المكلف مطلقا عند القدرة والعجز ولو النائب ذميا لان العبرة لنية الموكل ولو عند دفع الوكيل والعبادة عبارة