محمد سعود العوري

11

الرحلة السعودية الحجازية النجدية

يعيثون في الأرض فسادا وفي قلوبهم مرض النفاق والشقاق فلا يقر لهم قرار « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » ولو كان هؤلاء المتجددون يؤمنون بقوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » وقوله عليه الصلاة والسلام « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إلى قيام الساعة وهم على ذلك » لما أقدموا على التمسك بالضلال والسعي في طلب المحال ولكن « مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ » بلى واللّه وقد اغترّوا باستدراج اللّه لهم « سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم ان كيدي متين » وبعد إقامتنا في الثغر المشار اليه يومين وأخذنا أهبة السفر قدر لنا أن امتطينا فرس السفينة الطليانية ذاكرين نعمة اللّه علينا وعلى أبينا نوح أول أولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وهم خمسة على التحقيق ، خلافا لمن يقول إنهم أكثر من ذلك ، وقد جمعهم قول الشاعر : محمد إبراهيم موسى كليمه * فعيسى فنوح هم أولو العزم فاعلم وفضلهم على هذا الترتيب الفصل الثامن في سبب صنع السفينة وسبب صنع السفينة أن نوحا عليه السلام قد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وهو يدعوهم إلى الايمان باللّه وحده لا شريك له فأصروا على كفرهم واستكبروا استكبارا ، وبقي مثابرا على نصحه لهم حتى أوحي اليه « انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن » فيأس حينئذ من ايمانهم فقال « رَبِّ لا تَذَرْ