عبد العزيز دولتشين

396

الرحلة السرية للعقيد الروسي

ذلك أعداء اللّه ، اللّه عدو لهم ، وهم أصدقاء الشيطان ، والحرب ضدهم عم يرضي اللّه الذي لا يقبل حتى صلوات المؤمنين من أجل خلاص الكفار . إن من يؤدي فريضة الحج يبلغ بالتالي وضع القداسة ، وإذا ما حالفه الحظ وحمل إلى وطنه شعرة كانت في لحية النبي ( لا يندر أن تكون ليفا من جوز الهند ) ، فإن الحاج يلبس باعتزاز عمامته الخضراء ، ويرشد الشعب بالهام ، ويأخذ منه جزية لا بأس بها . ولهذا لا يجوز البتة النظر إلى الحج من وجهة نظر واحدة ما ، مثلا ، من وجهة النظر الصحية ، بل يجب النظر إليه من وجهة مصلحة عموم الدولة ، التي تصغر حيالها وجهة النظر الصحية [ ظهر ص 8 ] إلى أدنى حد . ولهذا ، إذا كان من المفيد من وجهة النظر الصحية توجيه كل جمهرة المسلمين إلى نقطتين أو ثلاث ، فليس منالمفيد إطلاقا في مصلحة السياسة تمرير هذه الجمهرة عبر بوابة استنبول . إن القسطنطينية تنتظر بفارغ الصبر دافعي الجزية هؤلاء ، لا عند سفرهم إلى الجزيرة العربية وحسب ، بل أيضا عند العودة ، حين يستطيع العلماء أن يستميلوا ويحولوا عقول السنيين البسيطة حسب مقياسهم هم بالذات . إن القسطنطينية بالنسبة للحاج إنما هي أكاديمية إضافية لنزعة الجامعة الإسلامية . فإن الحاج الذي استماله علماء القسطنطينية إنما يعود إلى موطنه مسلما ولد من جديد ، تغير تماما . فهو يتحول من إنسان بسيط ، شريف ، وحتى من تاجر طيب إلى بروفسور ، أستاذ ، يدعو إلى أفكار متسامية إلى حد أن السنة الجمع تنعقد من سماعها ، وبما أن الجمع لا يفهم ما لا يفهم الواعظ أيضا ، فإنه ينظر عفو الخاطر إلى استنبول بوصفها مركز الإيمان الصحيح الذي سينتقل إليه عاجلا أم آجلا صولجان الملكية المطلقة العالمية .