عبد العزيز دولتشين

392

الرحلة السرية للعقيد الروسي

وجدوا مأوى لأنفسهم . الحجاج المحتالون اختاروا لأنفسهم حرفة الابتزاز والنهب من السذج من اخوانهم في الإيمان وبخاصة ممن جاؤوا من مختلف الأماكن النائية ، الموحشة . وهم يستقبلون هؤلاء الحجاج ويرافقونهم في طريق سفرهم ، ويحرصون على سلامتهم ومصالحهم ، ويتظاهرون بأنهم أطيب الرفاق وأكثرهم مودة وحسن نية ، وبخاصة على متن البواخر . وهؤلاء المحتالون يدرسون طبع رفيق الطريق ويعرفون قدر أمواله ؛ وحين تسنح أول فرصة ينهبون الضحية الساذجة وغالبا ما يتركونها في يد القضاء والقدر بين أناس غرباء ، بعيدا عن الوطن . وهذه الحرفة تمارسها النساء أيضا [ . . . ] . في خاتمة هذا الحديث ، أرى من الضروري أن اتحفظ . فعن كل ما رأيته أحكي كشاهد عيان ، دون أن أضيف شيئا ، وحتى مقللا نوعا ما ، لكي لا أمسّ بنحو ما ، عن غير قصد ، المسلمين في مشاعرهم الدينية ، إذ أنهم ، بعد العودة من الحج ، يعتبرون عادة من واجبهم أن يرووا مختلف المعجزات [ . . . ] وأنا أحكي عما رأيته وسمعته ، متقيدا بأكبر قدر ممكن من الدقة « * » .

--> ( * ) مكتبة اكاديمة العلوم في الاتحاد السوفييتي . 230 . النص باللغة الروسية نشرته في طشقند مجلة « بشير آسيا الوسطى » الشهرية ( 1896 ، تشرين الثاني - نوفمبر ، ص 61 - 81 ؛ كانون الأول - ديسمبر ، ص 45 - 83 ) .