عبد العزيز دولتشين
386
الرحلة السرية للعقيد الروسي
وعادة يركبن عليها أزواجا ، ويغنين الأغاني ، ويقرعن الدفوف . ولا يمنعهن أحد من ذلك ، ولا يندد بهن أحد ، وليس هذا وحسب ، بل بالعكس ، فإن الرجال يقفون بوقار ورزانة إلى جانب ويستمعون إلى أغانيهن وقرعهن على الدفوف ( وهنا لا توجد عادة أية موسيقى أخرى ) . وعفو الخاطر دهشت لهذه الحرية التي تتمتع بها النساء في مدينة مكة وعموما في الحجاز . وفي النزهات والاحتفالات الشعبية يتجمع أناس من عموم المدينة ؛ وفي عدادهم ضباط وموظفون وجنود . وكذلك يأتي بالطبع الحجاج الوافدون من شتى أنحاء الدنيا ، والتجار ؛ وأيضا القضاة والأئمة والرؤساءح وخلاصة القول ، ممثلو جميع طبقات مجتمع المدينة وممثلو جميع الأقوام والشعوب الإسلامية في الكرة الأرضية . وجموع الرجال تسلك وتتصرف ببالغ التواضع واللياقة كأنما لا ترحظ البتة النساء اللواتي يمرحن . وعادة يطلقون الصواريخ النارية في الأمسيات ، ويشعلون النيران البنغالية ، الرخصية جدّا . ثمن الوحدة من 5 إلى 10 كوبيكات . وأحيانا يصنعها العرب أنفسهم ؛ اما أكبر كمية منها ، فيستجلبها التجار الهنود من بومباي . وعلى العموم تكون الأمسيات أثناء النزهات الشعبية مرحة جدّا . تطقطق وتنفقع الصواريخ ، تشتعل النيران البنغالية المتنوعة الألوان ، الأخيرة ، حدّ السلطان التركي تماما من سلطة شرفاء مكة . فهم مجرد رؤساء دينيين ، ولا يملكون أية سلطة مدنية ، ويخضعون للمحافظ ( الوالي ) التركي ويعينهم السلطان التركي في الوظيفة بناء على توصية من الوالي . في سنة 1895 كان عون الرفيق شريفا في مكة . وكان يناهز الستين من العمر ، وكان له مقر دائم في مدينة الطائف - الواقعة على بعد 70 فرستا تقريبا من مكة باتجاه الشرق ، وراء عرفات . والشريف يرافقه عادة خفر تركي من 50 جنديّا برئاسة ضابطين يعتبران ياوري الشريف ويرتديان حمائل ذات أطراف معدنية مثل ياوري